Ḍiyāʾ al-Sālik ilā Awḍaḥ al-Masālik
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٢هـ
Publication Year
٢٠٠١م
وفصل ابن السراج والفارسي١، وابن عصفور؛ فأجازوه إن تقدم الخبر معه٢؛ نحو: "كان طعامك آكلًا زيد"، ومنعوه إن تقدم وحده٣؛ نحو: "كان طعامك زيد آكلًا". واحتج الكوفيون بنحو قوله:
بما كان إياهم عطية عودا٤
١ هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار؛ الإمام أبو علي الفارسي، النحوي المشهور. كان واحد زمانه في علم العربية، أخذ عن الزجاج وابن السراج، وطاف ببلاد الشام، وقيل: إنه كان أعلم من المبرد، وبرع من تلاميذه كثير؛ كابن جني وعلي بن عيسى الشيرازي. وكان متصلا بعضد الطولة ابن بويه، متقدما عنده، وصنف له كتاب "الإيضاح في النحو"، والتكملة في التصريف". وكان عضد الدولة يقول: "أنا غلام أبي علي في النحو". وقد حدثت بينه وبين ابن خالويه خصومة شديدة، وكان سيف الدولة ضالعا مع خصمه، ينصره عليه؛ ففارق الشام إلى العراق، وفي نفسه شيء من الشام وأهله. وله مؤلفات عظيمة؛ منها: غير ما ذكرنا، "كتاب الحجة في التعليل لقراءات القرآن"، "وتعليقات على كتاب سيبويه"، والمسائل: الحلبية، والبغدادية، والبصرية، والشيرازية ... إلخ. وتوفي ببغداد سنة ٣٧٧هـ.
٢ ذلك لأن المعمول مكمل للخبر؛ فهو كالجزء منه.
٣ لأنه يكون حينئذ أجنبيا، ولا يفصل بين الفعل، ومرفوعه بأجنبي.
٤ عجز بيت من الطويل؛ للفرزدق؛ يهجو به جريرا وقومه، ويتهمهم بالخيانة والفجور. وصدره:
قنافذ هداجون حول بيوتهم
اللغة والإعراب:
قنافذ؛ جمع قنفذ؛ وهو حيوان شائك معروف، يضرب به المثل في السري؛ فيقال: هو أسرى من قنفذ؛ ذلك لأنه ينام نهارا، ويصحو ليلا؛ ليبحث عما يقتات به، وهو بالذال، والدال. هداجون: جمع هداج؛ وهو صيغة مبالغة من الهدج أو الهدجان؛ وهو مشية الشيخ الضعيف، أو مشية فيها ارتعاش. عطية: أبو جرير. "قنافذ" خبر لمبتدأ محذوف. "هداجون" صفة لقنافد. "حول بيوتهم" ظرف مكان، ومضاف إليه، متعلق بهداجون. بما" الباء للسببية، و"ما" اسم موصول في محل جر بالباء. "كان" فعل ناقص. إياهم" مفعول أول لعودا، ومفعوله الثاني محذوف، وهو عائد الصلة. "عطية" اسم كان، وجملة "عودا" خبر كان.
المعنى: هؤلاء الناس؛ أي: رهط جرير، في الخسة والفجور كالقنافذ؛ يمشون ليلا حول البيوت؛ للدعارة والسرقة، مشية الشيخ الهرم؛ لئلا يشعر بهم أحد. وقد ورثوا هذه الصفة الذميمة عن عطية -أبي جرير- الذي عودهم ذلك.
الشاهد: تقديم معمول خبر كان، وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية"، وليس بظرف ولا جار ومجرور، على رأي الكوفيين. وقد خرجه المصنف.
1 / 240