216

Dīwān al-Hudhalīyīn

ديوان الهذليين

Publisher

الدار القومية للطباعة والنشر

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

رَأَى عارضًا يَهوى إلى مُشْمَخِرّةٍ ... قدْ احجمَ عنها كُلُّ شيءٍ يَرومُها
قال: يقول رأى عارضًا من ثَوْل كأنّه عارِضٌ من سحاب. مشمخِرّة: هَضْبة طويلة في السماء ذاهبة. قد أحجمَ عنها كلُّ أحدٍ فهي لا تُقرَب. يقول: لا يستطيع أن يَقرَبها من رامها.
فما بَرِحَ الأسبابُ حتّى وَضَعْنَه ... لَدَى الثَّوْلِ يَنفى جَثَّها (١) ويَؤومُها
أي ما برحتْ بِه الأسباب حتى وضعنَه. والأسباب: الِحبال. يقول: تنخرِط به حتى وضعْته (٢) لدى الثَّوْل. والثَّوْل: جماعة النحل. وجَثُّها: خِرْشاءٌ (٣): ما كان على عسلها من جَناحٍ أو فرخٍ أو فراخٍ، وما ليس بخالص. وقوله: يؤومها، أي يدخِّن عليها. ويقال: آمَها يؤومها أَوْما، والدّخان: الإيام (٤).
فلما دنا الإِبْرادُ حَطَّ بشَوْرِهِ ... إلى فَضَلاتٍ مستِحيرٍ جُمومُها
الإبراد: العشِيّ. حَطَّ بما اشتارَ مِن العسل، أي بما أَخَذ من الوَقْبةِ. والوَقْبة: مِثل النُّقْرةِ. ويُنْزِله (٥) الغديَر مملوءا. وقوله: مستحير، أي متحيِّر (٦). يقول تَحَيَّر ماؤها أي ما جَمَّ منها. وجَمَّت: زاد ماؤها.

(١) في كلتا النسختين "حتها" بالحاء والتاء هنا وفيما يأتي بعد في الشرح، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن اللسان مادتي "جثث" و"أوم".
(٢) كان الأولى أن يقول "تضعه" بصيغة المضارع.
(٣) في كلتا النسختين "غثاء"؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن اللسان مادة (جثث)؛ وكان الأولى أن يقول: خرشاؤها.
(٤) هذه الكلمة واوية ويائية، يقال آم يؤوم أوما وآم يئيم إياما: ولم يقولوا في الدخان "أُوام" إنما قالوا "إيام" فقط. اللسان (مادة أوم).
(٥) وينزله، أي ينزل الثور أي العسل.
(٦) في اللسان: "والعرب تقول لكل شيء ثابت دائم لا يكاد ينقطع مستحير ومتحير".

1 / 209