قال أبو سعيد: وأهلُ المَدِينة يسمُّون النّباش المُختَفِي، أي يَسْتَثِير تُراب القُبور.
وقوله: مُنْهَزِم، أي متفجِّرٌ بالماء.
فأَسْأَدَت دَلَجًا (١) تُحيِى لمَوْقِعهِ ... لَم تَنْتَشِبْ بوُعوثِ الأرض والظُّلَمِ
الإسْئاد: يسيْرُ اللّيل. وقوله: تُحيِى لمَوْقِعِه، أي أَحْيَتْ ليلتَها. يريد لِتبَلُغَ ذلك المطر. وقوله: لم تَنْتَشِب، أي تَحتَبِس، ولم يُتْعِبْها الوَعْثُ والظُلْمةُ إذ مَضَتْ.
حتّى إذا ما تَجَلَّى لَيْلُها فَزِعتْ ... مِن فارسٍ وَحلِيِف الغَرْبِ مُلْتَئِمِ
قال: غَرْبُ كلِّ شيء حَدُّه. والحَلِيف: السِّنان أي الحديد، ويقال للرجل: إنّه لَحلِيف اللّسان، يريد حَدِيدَه: مُلتئم: مُشْتَبِهٌ (٢) غيرُ مُخْتَلِف، وهو من صفة القَناة. وقوله: حَلِيف الغَرْب، أي حَديد الحَدّ.
فافتَنَّها في فَضاء الأَرض يأْفِرُها ... وأَصْحَرَت عنِ قِفافٍ ذاتِ مُعْتَصَمٍ
فافتَنَّها، يقول: اِشتَقَّ (٣) بها. يأْفِرُها: يَنْزُو بها نَزْوا؛ وأَنْشَد:
* تَقْرِيبُهنّ (٤) نَقَلٌ وأَفْرُ *
قال: وَأراد به إذا خرج بها إلى الأرض جَرى بها كذا؛ وأَنشَد لذي الرُّمّة:
(١) الدلج بالتحريك: الليل كله في قول ثعلب عن أبي سليمان الأعرابيّ. وقيل: الساعة من آخر الليل. والأوّل هو المناسب لما هنا.
(٢) في "أ" مشيه؛ وهو تحريف.
(٣) في "أ" "استبق بها"؛ وهو تحريف.
(٤) التقريب: أن يرفع الفرس يديه معا ويضعهما معا. والنقل بالتحريك: سرعة نقل القوائم.