398

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

المبحث الخامس: الفرق بين المشرك والموحد
لقد دلت السورة على الفرق الشاسع بين الموحد والمشرك وصورت ذلك تصويرًا دقيقًا جعلته كأنه محسوس، ملموس مما دل ذلك على فبح الشرك في النفوس والعقول السليمة، والفطر المستقيمة قال تعالى: ـ
﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
قال ابن جرير ﵀ تعالى - "يقول تعالى ذكره: مثل الله مثلًا للكافر بالله الذي يعبد آلهة شتى ويطيع جماعة من الشياطين، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد". يقول تعالى ذكره: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾ لهذا الكافر ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ يقول هو بين جماعة مالكين متشاكسين يعني مختلفين متنازعين سيئة أخلاقهم من قولهم رجل شكس: إذا كان سيئ الخلق وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه وملكه فيه ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ يقول ورجلًا خلوصًا لرجل يعني المؤمن الموحد الذي أخلص عبادته لله لا يعبد غيره ولا يدين لشيء سواه بالربوبية.
قال عبد الله بن عباس ﵄: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ الآية قال: الشركاء المتشاكسون الرجل لذي يعبد آلهة شتى كل قوم يعبدون إلهًا يرضونه ويكفرون بما سواه من الآلهة فضرب الله هذا المثل لهم وضرب لنفسه مثلًا يقول: ﴿رَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ يقول: يعبدون إلهًا واحدًا لا يختلفون فيه.
وقال قتادة: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ قال: هذا المشرك

1 / 414