384

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

١ـ عبادة الأشخاص من بني الإنسان:
لقد أخبرنا الباري - سبحانه - أن بعض عبيده ادعوا الألوهية واستعبدوا أتباعهم عن طريق القهر والعنف كما استغلوا جهلهم ونشروا في صفوفهم الضلال عن طريق الكذب والتدجيل وهذا كما حصل من فرعون الذي أخبرنا الله عنه أنه قال لقومه مناديًا لهم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ١ وقال - تعالى - حاكيًا توعده لمن آمن بنبي الله موسى ﵊: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٢ ومثل فرعون علماء الضلال الذين يشرعون للخلق ما لم يأذن به الله ولا يرضاه وقد ذم الله أهل الكتاب على هذا الصنيع قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ ٣ فقد أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله فأنزلوهم منزلة الرب - سبحانه - إذ أنه لا حق لأحد في التحليل والتحريم إذ ذلك من خصائص الباري - سبحانه - دون سواه، والسبب الذي جعل أتباع فرعون، وأتباع الأحبار والرهبان من أهل الكتاب يعبدونهم ويطيعونهم عدم تحقيقهم عبودية الخوف لله - جل وعلا - ومن عبادة الإنسان غلو اليهود في العزير والنصارى في عيسى ﵊ وقد بينا بطلان دعواهم تحت عنوان "تنزيه الله تعالى من نسبة الولد إليه" وقد تقدم هذا فليرجع إليه.
٢ـ عبادة الأصنام والأوثان:
قال ابن جرير ﵀ تعالى - "والأصنام جمع صنم" والصنم: التمثال من حجر أو خشب أو غير ذلك، في صورة إنسان، وهو الوثن وقد يقال للصورة المصورة على صورة الإنسان في الحائط غيره: صنم ووثن اهـ٤.
أما الراغب الأصبهاني فقد فرق بين الصنم والوثن فقال: الصنم جثة متخذة من فضة

١- سورة القصص آية: ٣٨.
٢- سورة الأعراف آية: ١٢٣ - ١٢٤.
٣- سورة التوبة آية: ٣١.
٤- جامع البيان ٧/٢٤٤.

1 / 400