المبحث الرابع: ذم الإنسان على جعله أندادًا لله تعالى
لقد جاء في السورة الذم والعتاب للإنسان الذي يجعل لله تعالى الأنداد، وأوضحت أن من فعل ذلك فإن مصيره إلى النار.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ للهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ .
هذه الآية من السورة تضمنت ذمًا وعتابًا من الله تعالى لمن جعل لله الأنداد والأشباه من المخلوقين فيحبها كما يحب الله ويرجوها كما يرجو الله وهذا من فعل الضالين المشركين بالله ﷿.
فقد أوضح الله في هذه الآية أن الإنسان إذا نزل به الضر واشتد به الكرب يضرع إلى الله ويخلص له الدعاء والإنابة لا يشرك به غيره، فإذا ما أزيح عنه ذلك وخوله الله بشتى النعم ينسى ربه الذي كان يدعوه عند الشدة والكرب وعند الفقر والمرض، فيشرع في اتخاذ الشركاء من الأصنام التي هي عبارة عن أحجار وأخشاب فيتوجه إليها بالعبادة والدعاء والاستغاثة ويصرف لها الكثير من أنواع العبادات التي لا يستحقها إلا الله تعالى، أو يجعل لله أندادًا من طواغيت البشر فيطيعهم في معصية الله - تعالى - كما قال السدي رحمه الله تعالى: الأنداد من الرجال يطيعونهم في معاصي الله وقال غيره: "عنى بذلك أنه عبد الأوثان فجعلها لله أندادًا في عبادتهم إياها" وقال ابن جرير: "وأولى القولين بالصواب قول من قال عني به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان فجعل له الأوثان أندادًا لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم على عبادتها"اهـ١.
١- جامع البيان "٢٣/٢٠٠".