377

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

أخبر ﷿ عن عباد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ أي إنما يحملهم على عبادتهم لها أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد: إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بردها والنهي عنها والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم لم يأذن الله فيه ولا رضي به بل أبغضه ونهى عنه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ١.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٢ وأخبر أن الملائكة التي في السموات من الملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه ﴿فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ﴾ ٣ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا"أ. هـ٤.
وقال الشوكاني: والضمير في "نعبدهم" راجع إلى الأشياء التي كانوا يعبدونها من الملائكة وعيسى والأصنام وهم المرادون بالأولياء والمراد بقولهم ﴿إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ الشفاعة كما حكاه الواحدي عن المفسرين. اهـ٥. قال صاحب محاسن التأويل٦:

١- سورة النحل آية: ٣٦.
٢- سورة الأنبياء آية: ٢٥.
٣- سورة النحل آية: ٧٤.
٤- تفسير ابن كثير ٦/٧٨.
٥- فتح القدير ٤/٤٤٩.
٦- هو جمال الدين محمد سعيد بن قاسم القاسمي الحَلاق عالم مشارك في أنواع العلوم، ولد بدمشق ونشأ وتعلم بها ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف وتوفي سنة إثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية. الأعلام ٢/١٣١.

1 / 393