372

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

الله - تعالى - أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة.
قال تعالى في شأن فرعون وقومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ ١ وقال - تعالى - مخاطبًا رسوله ﷺ: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ ٢.
النوع الثاني:
كفر إباء واستكبار مثل كفر إبليس اللعين ومنه كفر من عرف الرسول ﷺ ولم ينقد له إباءًا واستكبارًا وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما قال - تعالى - عن فرعون وقومه ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ ٣.
ومنه كفر أبي طالب فإنه صدق الرسول ﷺ ولم يشك في صدقه ولكن أخذته الحمية، وكره أن يرغب عن ملة آبائه، أو أن يحكم بتكفيرهم.
النوع الثالث:
كفر الإعراض: مثل أن يعرض عن الرسول ﷺ بحيث لا يسمعه ولا يصدقه ولا يكذبه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي ﷺ: "والله أقول لك كلمة: إن كنت صادقًا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك وإن كنت كاذبًا فأنت أحقر من أن أكلمك" ٤.
النوع الرابع:
كفر الشك: حيث لا يجزم بصدق النبي ﷺ ولا يكذبه بل يشك في أمره، وهذا لا

١- سورة النمل آية: ١٤.
٢- سورة الأنعام آية: ٣٣.
٣- سورة المؤمنون آية: ٤٧.
٤- علق على هذا النوع الشيخ محمد حامد الفقي فقال "وهو كفر الملحدين اليوم من المتسمين بأسماء إسلامية المقلدين للإفرنج من اليهود والنصارى المنحلين عن كل خلق وفضيلة زاعمين بجاهليتهم وسفهم أن هذا هو سبيل الرقي والمدنيَّة" مدارج السالكين ١/٣٣٨ "الهامش".

1 / 388