التي أبطلها الله في أماكن كثيرة من كتابه سنذكر طرفًا منها فيما يأتي إن شاء الله - تعالى - بعد بيان دلالة الآيتين من السورة التي تقدم ذكرها.
فالآية الأولى منهما: وهي قوله - تعالى ـ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ﴾ . فهذه الآية تضمنت الإنكار لاتخاذ المشركين الشفعاء من دون الله - سبحانه - حيث زعموا أنها تشفع لهم عند الله من دون أن يأذن أو يأمرهم بذلك والحال أنه لا يمكن أن يشفع أحد عنده - تعالى - إلا بإذنه وأن يرضى عن المشفوع له فهذان الشرطان الثقيلان لا بد منهما في الشفاعة المقبولة عنده - جل وعلا - وهذان الشرطان مفقودان فيمن زعمهم المشركون أنهم شفعاؤهم عند الله - تعالى - وهو - سبحانه - لم يجعل اتخاذ الشفعاء ودعاءهم من دونه سببًا لإذنه ورضاه بل ذلك من أعظم الأسباب المانعة لرضاه، ومن أعظم الأسباب الجالبة لغضبه ثم أنكر عليهم ثانيًا في نفس الآية: ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ﴾ أي: يشفعون لكم ولو كانوا على هذه الصفة كما ترونهم جمادات ليس لها قدرة ولا علم بحالكم، أو أموات كذلك لا يملكون الشفاعة وليسوا أهلًا لها.
وأما الآية الثانية: وهي قوله - تعالى ـ: ﴿قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
فهذه الآية أمر من الله - جل وعلا - لنبيه محمد ﷺ: بأن يعلن لجميع العالمين بأن الشفاعة كلها لله فهو المالك لها وليس لمن زعمهم المشركون منها شيء. قال العلامة ابن جرير حول الآيتين السابقتين: "يقول - تعالى ذكره ـ: أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم وقوله: ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ قل يا محمد لهم: أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعًا ولا ضرًا، ولا يعقلون شيئًا، قل لهم: إن تكونوا تعبدونها لذلك وتشفع لكم عند الله فأخلصوا عبادتكم لله وأفردوه بالألوهية فإن الشفاعة جميعًا له، لا يشفع عنده إلا من أذن له ورضي له قولًا وأنتم متى أخلصتم له العبادة فدعوتموه وشفعكم ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يقول: له سلطان السموات والأرض وملكها، وما تعبدون أيها المشركون من دونه ملك له. يقول: فاعبدوا