257

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ﴾ ٢.
وقال تعالى مخاطبًا نبيه ﵊ وأمته تبع له في ذلك: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٣.
فقوله ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ في إعرابها وجهان:
الوجه الأول: إما أن تكون منصوبة على الحال من الضمير المستتر في قوله ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ إذ الخطاب له ولأمته أي أقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه ومثل هذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٤.
الوجه الثاني: أن تكون حالًا من المفعول في قوله تعالى: ﴿فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أي فطرهم منيبين إليه فلو تركوا وفطرهم لما حادت عن الإنابة ولكنها تنحرف وتتغير كما فطرت نتيجة للمؤثرات الخارجية. قال ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه" ٥.
وقوله ﵊: "قال الله تعالى خلقت عبادي حنفاء كلهم وأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" ٦. وقال ﷺ: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا" ٧.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فالنفس إذا تركت كانت مقرة لله

١- سورة ق آية: ٦ - ٨.
٢- سورة غافر آية: ١٣.
٣- سورة الروم آية: ٣٠، ٣١.
٤- سورة الطلاق آية: ١.
٥- رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ج١/٢٤٠، صحيح مسلم ٤/٢٠٤٧.
٦- رواه مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي: ٤/٢١٩٧.
٧- رواه أحمد من حديث جابر بن عبد الله ﵁: ٣/٣٥٣.

1 / 268