229

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

قال العلامة ابن القيم: "وهل الرعونة كل الرعونة إلا دعواه؛ أنه يحب ربه لعذابه لا لثوابه، وأنه إذا أحبه وأطاعه للثواب كان ذلك حظًا وإيثارًا لمراد النفس بخلاف ما إذا أحبه وأطاعه ليعذبه. فإنه لا حظ للنفس في ذلك، فو الله ليس في أنواع الرعونة والحماقة أقبح من هذا ولا أسمج، وماذا يلعب الشيطان بالنفوس؟ وإن نفسًا وصل بها تلبيس الشيطان إلى هذه الحالة المحتاجة إلى سؤال المعافاة" اهـ١.
والناظر إلى حال المتصوفة الذين غلب عليهم الهوى يجد الفرق الشاسع بين طريقتهم وطريق الأنبياء والرسل ويجد أنهم مخالفون لمنهج خاتم الأنبياء والمرسلين ﵊ فالرسول ﷺ كان من دعائه: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ٢.
وقد سأل أبو بكر الصديق ﵁ النبي ﷺ أن يعلِّمه دعاء يدعو به في الصلاة فقال "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"٣.
وقد سألت أم المؤمنين عائشة ﵂ النبي ﷺ أن يعلِّمها دعاء تدعو به إن هي وافقت ليلة القدر فقال لها: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني" قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح٤.
وقد أخبرنا ﷾ بأن أولي الألباب الذين هم أولياؤه وخاصته سألوه أن يقيهم عذاب النار فقال تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ ٥.
فأين هذا من حال من يقول إنه لا يحب الله من أجل ثوابه لأنه عين حظه وإنما يحبه لعقابه. لأنه لا حظ له فيه. ويزعم أن الرجاء عين حظه فهذا يدل على فساد العقل واتباع الهوى.

١- مدارج السالكين ٢/٤٧ - ٤٨.
٢- الحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة ١/٣٥٢.
٣- صحيح البخاري مع الفتح ٢/٣١٧، صحيح مسلم ٤/٢٠٧٨.
٤- سنن الترمذي ٥/١٩٥.
٥- سورة آل عمران آية: ١٩١.

1 / 240