217

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

واقتداءً بنبيه محمد ﷺ ولقد حقق الصحابة عبودية الخوف على أكمل وجه وأتمه فهذا هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ﵁ سمع قارئًا يقرأ سورة الطور حتى بلغ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ١ بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه ٢.
وهذا عثمان بن عفان ﵁ كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، فإن لم ينج منه فما بعده أشد منه" ٣.
والمأثور عن الصحابة من هذا كثير يطول تتبعه وقد ذكر العلامة ابن القيم نماذج عنهم ﵃ في تحقيقهم عبودية الخوف في كتابه "الجواب الكافي" ٤ والذي نخلص إليه مما تقدم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن الخوف عبادة لله - تعالى - فرضهُ الله تعالى على جميع عباده، فلا يخاف المخلوق من المخلوق خوف السر لأن ذلك لله - وحده لا شريك له - لأنه تعالى هو الذي يملك النفع والضر دون سواه وما دام الأمر كذلك فهو وحده المتعبد بذلك.

١ - سورة الطور آية: ٧.
٢- تفسير ابن كثير ٦/٤٣٠.
٣- سنن الترمذي ٣/٣٧٩.
٤ - انظر ص٤٣. وما بعدها.

1 / 228