337

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والسدي (١).
قالوا: ومن الأدلة على أَنَّ المراد بالآيات إرث النبوة والعلم، لا إرث المال:
الأول: أنَّه لم يُذْكَرْ أَنَّ زكريا ﵇ كان ذا مال، بل كان نجَّارًا (٢) يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالًا، فكيف يُورَث منه، لا سيما والأنبياء ﵈ من أزهد الناس في الدنيا. (٣)
الدليل الثاني: أَنَّ إرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل والشرب ودفن الميت، ومثل هذا لا يُقَصُّ على الأنبياء؛ إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقَصُّ ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا فقول القائل: مات فلان وورث ابنه ماله، مثل قوله: ودفنوه، ومثل قوله: أكلوا وشربوا وناموا ونحو ذلك مما لا يحسن أَنْ يُجْعَلَ من قصص القرآن. (٤)
الدليل الثالث: أَنَّ داود ﵇ كان له أولاد كثير سوى سليمان، فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمانُ مختصًا به دون بقية أخوته. (٥)
الدليل الرابع: أنَّه لا يجوز أَنْ يتأسف نبي الله على مصير ماله بعد موته، إذا وصل إلى وارثه المستحق له شرعًا. (٦)

(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٨/ ٣٠٩).
(٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا". أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (٢٣٧٩).
(٣) تفسير ابن كثير (٣/ ١١٧)، وانظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، ص (٢٧٩ - ٢٨٠)، وزاد المسير، لابن الجوزي (٥/ ١٥٥)، ومنهاج السنة، لابن تيمية (٤/ ٢٢٥)، ومفتاح دار السعادة، لابن القيم (١/ ٦٧).
(٤) منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (٤/ ٢٢٤)، وانظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، ص (٢٨٢)، والتمهيد، لابن عبد البر (٨/ ١٧٥ - ١٧٦)، ومفتاح دار السعادة، لابن القيم (١/ ٦٧)، وتفسير ابن كثير (٣/ ١١٧)، وطرح التثريب، للعراقي (٦/ ٢٤٠).
(٥) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (١/ ٦٧)، وانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم (٣/ ٩)، ومنهاج السنة النبوية، لابن تيمية (٤/ ٢٢٤)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٣٧٠).
(٦) زاد المسير، لابن الجوزي (٥/ ١٥٥)، وانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، =

1 / 344