صحيحه عن ثابت إلا حديثًا واحدًا في المتابعات، ومقرونًا بعاصم الأحول، وهذا يدلك على مدى ضعف رواية معمر عن ثابت، ولذلك قال ابنُ معين: "معمر عن ثابت: ضعيفٌ" (١)، وقال مرَّةً: "وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهام" (٢)، وقال العقيلي: "أنكرُ الناس حديثًا عن ثابت: معمر بن راشد" (٣).
قال الحويني: وبعد هذا البيان فما هي قيمة المفاضلة التي عقدها السيوطي بين الرجلين، فالصوابُ: رواية حماد بن سلمة، ورواية معمر بن راشد منكرة.
الوجه الثاني: قولُ السيوطي: إنَّ ربيب حماد بن سلمة دسَّ في كتبه أحاديث مناكير وانطلى أمرها على حمادٍ لسوء حفظه. وهذه تهمة فاجرةٌ، كما قال الشيخ المعلمي ﵀ (٤)، ومستند كل من تكلَّم بهذه التهمة ما ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) (٥) من طريق الدولابي قال: حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يُعرف بهذه الأحاديث - يعني أحاديث الصفات - حتى خرج مرة إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. قال ابن الثلجي: فسمعتُ عباد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دُسَّت في كتبه. وقد قيل: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه، وعلَّق الذهبي على هذه الحكاية بقوله: "ابن الثلجي ليس بمصدق على حمادٍ وأمثاله، وقد اتُهم، نسأل اللَّه السلامة". اهـ
(١) انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي (٦/ ٤٨١)، وشرح علل الترمذي، لابن رجب (٢/ ٨٠٤).
(٢) انظر: التعديل والتجريح، لأبي الوليد الباجي (٢/ ٧٤٢)، وشرح علل الترمذي، لابن رجب (٢/ ٦٩١).
(٣) انظر: ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩١).
(٤) انظر: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، للمعلمي (١/ ٢٤٣).
(٥) ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ٣٦٢).