Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
Publisher
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٠ هـ
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
Regions
Lebanon
١١٣]، وحديث أنه قال لابني مُليكة: "أمكما في النار. فشق عليهما، فدعاهما فقال: إنَّ أُمّي مع أمكما". (١)
قلت: الجواب أَنَّ غالب ما يروى من ذلك ضعيف، ولم يصح في أم النبي ﷺ سوى حديث أنه استأذن في الاستغفار لها فلم يُؤذن له، ولم يصح أيضًا في أبيه إلا حديث مسلم خاصة، وسيأتي الجواب عنهما.
= ربه طويلًا، ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه وقالوا: ما بكى نبي الله ﷺ بهذا المكان إلا وقد حدث في أمته شيء لا نطيقه، فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: يا نبي الله، بكينا لبكائك قلنا: لعله حدث في أمتك شيء لا تطيقه، قال: لا، وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمي، فبكيت، ثم جاءني جبريل ﵇ فقال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤» [التوبة: ١١٤]، فتبرأ من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمتها وهي أمي .... ".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١١٧): "فيه أبو الدرداء، وعبد الغفار بن المنيب، عن إسحاق بن عبدالله، عن أبيه، عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم ولم أر من ذكرهم". اهـ
وأخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٩٣)، كلاهما من طريق أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ يومًا إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلًا، ثم بكى فبكينا لبكائه، فقال: إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي؛ فأنزل علي: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ".
قال الذهبي في التلخيص: "أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين". وضعف الحديث الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وقال: "وفي الحديث نكارة ظاهرة، وهي نزول الآيتين في زيارته ﷺ لقبر أمه، والمحفوظ أنهما نزلتا في موت عمه أبي طالب مشركًا". اهـ
وأخرج الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٥٥)، من حديث ابن بريدة، عن أبيه نحوه، وفيه: "نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب". ولم يذكر نزول الآية.
ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٨٩) من هذا الوجه، وفيه: "لما قدم مكة أتى رسم قبر".
ورواه أيضًا من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية: "لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها؛ فنزلت الآية".
(١) سبق تخريجه في أول المسألة.
1 / 324