Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
Publisher
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٠ هـ
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
Regions
Lebanon
قال الحليمي: "إنَّ العاقل المُميّز إذا سمع آيةَ دعوةٍ كانت إلى الله تعالى فترك الاستدلال بعقله على صحتها وهو من أهل الاستدلال والنظر كان بذلك مُعرضًا عن الدعوة فيكفر، ويبعد أنْ يوجد شخص لم يبلغه خبرُ أحدٍ من الرسل، على كثرتهم، وتطاول أزمان دعوتهم، ووفور عدد الذين آمنوا بهم واتبعوهم، والذين كفروا بهم وخالفوهم، فإنَّ الخبر قد يبلغ على لسان المخالف كما يبلغ على لسان الموافق ...، فلا تغتر بقول كثير من الناس بنجاة أهل الفترة مع إخبار النبي ﷺ بأنَّ آباءهم الذين مضوا في الجاهلية في النار". اهـ (١)
أدلة هذا المسلك (٢):
استدل أصحاب هذا المسلك بظواهر آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨» [النساء: ١٨]، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١» [البقرة: ١٦١]، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١» [آل عمران: ٩١]، وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء: ٤٨]، وقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: ٣١]، وقوله: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) [المائدة: ٧٢].
= لابن عطية (٣/ ٤٤٤) و(٤/ ٧١ - ٧٢)، والمنهاج في شعب الإيمان، للحليمي (١/ ١٧٥)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٥/ ١٤٥ - ١٤٦)، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (٣/ ٤٠٢)، ورفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار، للصنعاني، بتحقيق الألباني، ص (١١٤)، وروح المعاني، للآلوسي (١٥/ ٥٥)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (١٥/ ٥٢).
(١) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (١/ ١٧٥). وانظر: روح المعاني، للآلوسي (١٥/ ٥٣ - ٥٤).
(٢) انظر هذه الأدلة في: أضواء البيان، للشنقيطي (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
1 / 295