274

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الموت؛ ذلك أنَّ يوسفَ ﵇ سأل ربَّه الوفاة على الإسلام، وهذا لا محذور فيه، ومريم ﵍ خافت الفتنة في دينها فتمنت الموت، وهذا أيضًا لا محذور فيه، وكلا المعنيين المنقولين في تفسير الآيتين لا يُعارض أحاديث النهي عن تمني الموت.
وما نقلته عن الجمهور في تفسير الآيتين يكاد يكون محل اتفاق بين المفسرين، لولا ما نُقِلَ عن ابن عباس ﵁ (١)، وقتادة (٢) أنهما قالا في تفسير آية يوسف: "ما تمنى نبيٌّ قط الموتَ قبل يوسف".
والحق أنَّ يوسف ﵇ لم يَتَمَنَّ، ولم يسأل الموت منجزًا، وسياق الآية واضح في هذا المعنى؛ وإنما سأل ربه الوفاة على الإسلام، واللحوق بالصالحين، وهذا لا محذور فيه، ولا يخالف أحاديث النهي.
وأمَّا دعوى النسخ - إنْ للآيات وإنْ للأحاديث - فضعيفةٌ جدًا؛ لأنَّ النسخ إنما يُصار إليه عند تعذر الجمع، أو عند وجود دليل على النسخ، وكلا الأمرين معدومان، فدلَّ على بطلان دعوى النسخ، والله تعالى أعلم.
****

(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٣٠٩)، من عدة طرق عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٣٠٩).

1 / 281