271

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

حيث قَيَّدَ الضُّرَّ كونه في الدنيا. (١).
٣ - أَنَّه قد رُوي عن النبي ﷺ ما يَدُلُّ على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن:
ففي الحديث القدسي أَنَّ الله تعالى قال لنبيه ﷺ: "يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". (٢) (٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ". (٤)
فقوله ﷺ: "وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ" يقتضي إباحة ذلك أنْ لو كان عن الدِّين. (٥)
وأمَّا الآيات التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض مع الأحاديث؛ فإنَّ للعلماء في دفع التعارض بينها وبين الأحاديث مسلكين:
الأول: مسلك الجمع بينها:
وهذا مسلك الجمهور من المفسرين والمحدثين (٦)، حيث ذهبوا إلى

= سعيد، عن يزيد بن زريع، عن حميد بن أبي حميد، به. ورجال إسناده ثقات.
الثالث: أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٢٣٢)، من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد، به.
الرابع: أخرجه الطبراني في الدعاء (١/ ٤٢٣)، من طريق الليث، عن حميد، به.
(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ١٣٣)، وطرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٥٦).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٦٨)، والترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (٣٢٣٣)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٤٧).
(٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ١٣٣)، وشرح السنة، للبغوي (٣/ ١٩٧)، وإكمال المعلم، للقاضي عياض (٨/ ١٧٩)، والمحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ٢٨٣)، والتذكرة، للقرطبي، ص (١١).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (١٥٧).
(٥) انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ٢٨٤)، وطرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٥٦)، وفتح الباري، لابن حجر (١٣/ ٨١).
(٦) نسبه للجمهور: القرطبي في تفسيره (٩/ ١٧٦)، والشوكاني في فتح القدير (٣/ ٨١).

1 / 278