254

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأمَّا السنة:
١ - فعن عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ " قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ". (١) (٢)
٢ - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا (٣)، وَمُحِيَتْ عَنْهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا". (٤) (٥)
وأمَّا الإجماع؛ فقد نقل الخطابي، وابن بطال الإجماع على أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله. (٦)
وأما المعقول؛ فقالوا: إنَّه لا يصح أنْ يُراد بالإساءة - في حديث ابن مسعود ﵁ ارتكاب سيئة أو معصية؛ لأنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما قبله من الآثام، إلا لمن عُصِمَ من جميع السيئات إلى الموت، وهذا باطلٌ قطعًا. (٧)
وقد اختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن الحديث على أقوال:

(١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (١٢١).
(٢) انظر: فتح الباري، لابن رجب (١/ ١٤٣).
(٣) قوله: أَزْلَفَهَا: أي جمعها واكتسبها، أو قربها قربة إلى الله تعالى. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (١/ ٣١٠).
(٤) أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإيمان وشرائعه، حديث (٤٩٩٨). وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٣/ ٣٤٣)، حديث (٥٠١٣).
(٥) انظر: مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري (٥/ ٢٨٠).
(٦) انظر: أعلام الحديث، للخطابي (٤/ ٢٣١١)، وشرح صحيح البخاري، لابن بطال (٨/ ٥٧٠)، وفتح الباري، لابن حجر (١٢/ ٢٧٨).
(٧) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (١/ ٣٢٧).

1 / 261