244

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد حكى ابن جرير الطبري الإجماع على أَنَّ الله ابتدأ الخلق يوم الأحد، فقال: "اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق السماوات والأرض: يوم الأحد؛ لإجماع السلف من أهل العلم على ذلك ....، وذلك أَنَّ الله تعالى أخبر عباده في غير موضع من محكم تنزيله أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ...، ولا خلاف بين جميع أهل العلم أَنَّ اليومين اللذين ذكرهما الله ﵎ في قوله: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: ١٢] داخلان في الأيام الستة اللاتي ذكرهن قبل ذلك، فمعلوم إذ كان الله ﷿ إنما خلق السماوات والأرضين وما فيهن في ستة أيام، وكانت الأخبار مع ذلك متظاهرة عن رسول الله بأن آخر ما خلق الله من خلقه آدم، وأن خلقه إياه كان في يوم الجمعة، أَنَّ يوم الجمعة الذي فرغ فيه من خلق خلقه داخل في الأيام الستة التي أخبر الله تعالى ذكره أنه خلق خلقه فيهن؛ لأن ذلك لو لم يكن داخلًا في الأيام الستة كان إنما خلق خلقه في سبعة أيام لا في ستة، وذلك خلاف ما جاء به التنزيل". اهـ (١)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - مبينًا علل الحديث -: "هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم، مثل يحيى بن معين، ومثل البخاري، وغيرهما، وذكر البخاري أَنَّ هذا من كلام كعب الأحبار، وطائفةٌ اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري (٢)، وأبي الفرج ابن الجوزي، وغيرهما، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب; لأنه قد ثبت بالتواتر أَنَّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أَنَّ آخر الخلق كان يوم الجمعة؛ فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا هو عند أهل الكتاب،

= سلام: أما أثر كعب الأحبار ﵁؛ فأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٥) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: "بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، فخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة". وإسناده صحيح.
وأما أثر عبد الله بن سلام؛ فأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، كلاهما من طريقين عن عبد الله بن سلام، وهو صحيح.
(١) تاريخ الأمم والملوك (١/ ٣٥).
(٢) هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري، من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظًا للشعر والأخبار، قيل: كان يحفظ ثلاث مائة ألف شاهد في القرآن. ولد في الأنبار (على الفرات) وتوفي ببغداد. من كتبه (الزاهر) في اللغة، و(شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات) و(إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله ﷿ و(عجائب علوم القرآن) وغيرها (ت: ٣٢٨ هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (٦/ ٣٣٤).

1 / 251