الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ... ". (١)
المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآية والحديث:
ظاهر الآية الكريمة أنَّ أرواح الكفار لا تُفَتَّح لها أبواب السماء (٢)، وأما الحديث الشريف ففيه أنَّ أرواح الكفار على يسار آدم ﵇، وهذا يُوهِمُ كونها في السماء الدنيا، وهو خلاف الآية. (٣)
وقد جاء في السنة ما يؤكد معنى الآية، فعن البراء بن عازب ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمْ الْمُسُوحُ (٤)، فَيَجْلِسُونَ
= آدَم. انظر: المصادر السابقة.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، حديث (٣٤٩)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (١٦٣).
(٢) اختُلِفَ في معنى قوله تعالى: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) على أقوال:
الأول: أن المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء. قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، ورواه العوفي، وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵁، وكذا رواه الثوري، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس.
القول الثاني: أن المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء. رواه الضحاك عن ابن عباس، وقاله السدي وغير واحد.
القول الثالث: لا تفتح لأعمالهم، ولا لأرواحهم. قاله ابن جريج.
القول الرابع: أن المعنى لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها؛ لأن الجنة في السماء. ذكره الزجاج.
والصواب ما قاله ابن جريج، من حمل الآية على المعنيين، ويؤيده حديث البراء، وسيأتي.
انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وزاد المسير، لابن الجوزي (٣/ ١٥٠ - ١٥١).
(٣) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: أهوال القبور، ص (٢٠٠)، وفتح الباري (٢/ ١١١)، كلاهما لابن رجب، وفتح الباري، لابن حجر (١/ ٥٥٠).
(٤) المِسْحُ: الكساء من الشَّعَر، والجمع القليل أَمْساح، والكثير مُسُوح، والمراد به في =