278

Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين

Publisher

مجمع البحوث الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.

Publisher Location

القاهرة

أو الأصول المتفق عليها وهي نتائج فاسدة نتيجة لما قدم من مقدمات فاسدة وهل ينتج الفاسد إِلاَّ الفاسد؟ وقد لا تعثر فيما ذكره على قاعدة مُسَلَّمَةٍ أو أصل متفق عليه وإنما هي أمور خالها فزعمها قواعد وأصولًا.
وكنا نحب من المؤلف أن يتعقل في خاتمته ويثوب إلى رشده، ولكنه أَبَى إِلاَّ أن تكون خاتمة سيئة تكشف لنا عن خبث طويته، وإصراره على باطله وماذا نملك له ولغيره، وفتنة الحياة وزخارفها وغلبة الأهواء والشهوات، وبريق الدينار والدرهم تأبى إِلاَّ أن تجعل من بعض الأناسي أَبْوَاقًا تردد الهجر من القول، ولعبة في يد المستعمرين وأعداء الإسلام من المُبَشِّرِينَ والمُسْتَشْرِقِينَ وَأَذْنَابَهُمْ، وصدق اللهُ حيث يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (٢).
وبعد:
فهنا يا أخي القارئ سألقي القلم فقد وفيت بما وعدت من إظهار حقيقة هذا الكتاب، ولعلك استبان لك - كما استبان لي - هذا الكتاب على حقيقته وأن مؤلفه لم يقصد من ورائه إِلاَّ الطعن في السُنَّةِ وَالأَحَادِيثِ والتقليل من شأنها، والغض من قيمة كتب الأحاديث ودواوينه المشهورة، وأنه إذا كان فيه حق قليل، ففيه باطل وغث كثير.
ولعلك تحققت - أيضًا - أن المؤلف تابع لغيره، وبوق يردد ما قاله المُسْتَشْرِقُونَ وَالمُبَشِّرُونَ، وأنه عار عن التحقيق وصفة البحث العلمي الصحيح، وإنما هي دعاوى واتهامات ليس لها ما يسندها، ولا ما يدل عليها، فلا تلق بَالًا لما فيه من أباطيل، وعليك بما كتبه الأئمة المُحَقِّقُونَ من رجال الحديث ففيه الغناء والشفاء.
والحمد لله في النهاية كما حمدناه في البداية، والشكر له على ما أنعم ووفق، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما

(١) [سورة الجاثية، الآية: ٢٣].
(٢) [سورة الرعد، الآية: ٣٣]، [سورة الزمر، الآيتان: ٢٣ و٣٦]، [سورة غافر، الآية: ٣٣].

1 / 277