255

Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين

Publisher

مجمع البحوث الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.

Publisher Location

القاهرة

صِدْقِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى عِصْمَتِهِ فِي التَّبْلِيغ، وَالْمُعْجِزَات شَاهِدَاتٌ بِتَصْدِيقِهِ، فَتَجْوِيزُ مَا قَامَ الدَّلِيل عَلَى خِلاَفه بَاطِل. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِبَعْضِ الأُمُور الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ لأَجْلِهَا وَلاَ كَانَتْ الرِّسَالَةُ مِنْ أَجْلهَا فَهُوَ فِي ذَلِكَ عُرْضَةٌ لِمَا يَعْتَرِضُ البَشَر كَالأَمْرَاضِ، فَغَيْرَ بَعِيدٍ أَنْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مَا لاَ حَقِيقَةَ لَهُ مَعَ عِصْمَتهِ عَنْ مِثْل ذَلِكَ فِي أُمُورِ الدِّينِ»، قَالَ: «وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ المُرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَاتَهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطِأَهُنَّ، وَهَذَا كَثِيرًا مَا يَقَعُ تَخَيُّلُهُ لِلإِنْسَانِ فِي المَنَام فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فِي اليَقِظَةِ» (١).
[٢] قال الإمام ابن القيم بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سحر النَّبِيِّ ﷺ: «وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث، متلقى بالقبول بينهم لا يختلفون في صحته، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم وأنكروه أشد الإنكار وقابلوه بالتكذيب، وصنف بعضهم فيه مُصَنَّفًا مُنْفَرِدًا حمل فيه على هشام - يعني ابن عروة بن الزبير - وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال: غلط واشتبه عليه الأمر ولم يكن من هذا شيء قال: لأن النَّبِي ﷺ لا يجوز أن يسحر فإنه تصديق لقول الكفار ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (٢) ...
قالوا: فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا فإن ذلك ينافي حماية الله لهم وعصمتهم من الشياطين.
وهذا الذي قاله هؤلاء عند أهل العلم فإن هشامًا من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رَدَّ حديثه فما للمتكلمين وما لهذا الشأن؟.
وقد رواه غير هشام عن عائشة وقد اتفق أصحاب " الصحيحين " على تصحيح هذا الحديث ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة والقصة

(١) " فتح الباري ": ١/ ١٨٥.
(٢) [سورة الإسراء، الآية: ٤٧]، [سورة الفرقان، الآية: ٨].

1 / 254