232

Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين

Publisher

مجمع البحوث الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.

Publisher Location

القاهرة

الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فَدَوَّنُوا الأحكام ...».
اِفْتِرَاضُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ أَثَارَةٌ مِنْ دَلِيلٍ:
في [ص ٢٣١] تحت عنوان «الأطوار التي تقلب فيها التدوين» قال: فكان في أول أمره جمعًا من رواية العلماء بما وعت الذاكرة من أحاديث رسول الله، وكان ذلك في صحف لا يضمها مصنف جامع مُبَوَّبٌ، وكانت هذه الصفحة تضم مع الحديث فِقْهًا وَنَحْوًا وَلُغَةً وَشِعْرًا وما إلى ذلك مِمَّا تقضي به طفولة التدوين.
أقول:
ولا أدري علام اعتمد المؤلف فيما قال، وإذا جاز أن تشمل فِقْهًا وَلُغَةً وَنَحْوًا فكيف جاز أن تشمل شِعْرًا، وأن ما نقله عن الأستاذ أحمد أمين لا يدل على ذلك وإليك ما نقله: «إن العلم في العهد الأموي كان رواية العلماء من حفظهم، أو من صحف جمعت حيثما اتفق، فالصحيفة قد يكون فيها حديث ومسألة فقهية ومسألة نحوية ومسألة لغوية ومجالس العلماء كذلك» وظاهر أن الأستاذ أحمد أمين يتكلم عن تدوين العلم بصفة عامة لا عن تدوين الحديث بخاصة، فقد ساق هذا في معرض المقارنة بين العلم في العصر الأموي والعباسي ولذلك لما عرض لتدوين الحديث في " فجر الإسلام " (١) و" ضُحَاهُ " لم يذكر شيئًا من هذا وإنما ذكر ما ذكره العلماء الأثبات من قبل وقد نقلنا لك عن كتب كلام الحافظ في " الفتح " في صفة التدوين في أول الأمر، وليس فيه شيء مِمَّا زعم المؤلف.
اِسْتِنْتَاجٌ آخَرَ وَبَيَانُ خَطَئِهِ:
في [ص ٢٣٣] قال بعد أن ذكر الأطوار التي مَرَّ بها تدوين الحديث:

(١) " فجر الإسلام ": ص ٢٧٢.

1 / 231