316

Muʿjam al-qawāʿid al-ʿArabiyya

معجم القواعد العربية

ذا الموصولة: يَقُولُ سيبويهِ: هذا بابُ إجْرائِهم "ذا" وحْدَه بمَنْزِلةِ الذي وليسَ يكونُ كالذي إلاّ مع "مَا ومَنْ" في الاستفهام فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون "ما" حرفَ استفهام، وإجْرَاؤهم إيَّاه مع "ما" بمَنْزِلَةِ اسمٍ واحد (أي إما أن تكون "ما" اسم استفهام وذا اسم موصول: أو تكون "ماذا" كلها اسم استفهام فهذان قسمان) .
أمَّا إجْراؤهم "ذا" بمنزلةِ الذي فهو قولُك: "ماذَا رأيت؟ " فيقُول: مَتَاعٌ حسنٌ أي على البدلية من ما: المبتدأ" وذا: خبره؛ قال لبيدُ بن ربيعة:
أَلاَ تَسْأَلانٍ المَرْءَ مَاذَا يُحاوِلُ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضَلاَلٌ وبَاطِلُ
وأمَّا إجْرَاؤهم إيَّاه - أيْ ذا - مع ما الاستفهامية - بمنزلةِ اسمٍ واحدٍ فهو قولك: "ماذا رأيتَ؟ " (فتكون ماذا رأيت، وخبرًا بدل منه) . فتقولُ: خيرًا؛ كأنك قلت: ما رأيتَ؟ أي جَعَلْتَ "ماذا" كلها استِفْهامًا - ومثلُ ذلِكَ قَوْلُهم: ماذا تَرى؟ فتَقُول: خَيرًا، وقال جَلَّ ثَنَاؤه: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُم قَالُوا خَيْرًا﴾ (الآية "٣٠" من سورة النحل "٢٧") . ولو كان "ذا" لَغْوًا لما قالت العرب: عماذا تَسأل؟ ولقالوا: عَمَّ ذا تسأل كأنهم قالوا: عَمَّ تسأل، ولكنهم جعلوا "مَا وذَا" اسمًا واحدًا (لا يَرَى سيبويه: أن "ذا" مُلْغاةٌ في جَعْلها مع ما استِفهامًا بَلْ يَرَى أنَّ "مَاذا" كُلَّها استِفْهَامٌ لا ما وَحْدَها وذا مُلْغاة كما لا تكونُ ذَا بمعنَى الذي دائمًا ألْبتة) كما جَعَلُوا ما وإن حرفًا واحدًا حين قالوا: إنَّما.
ومثلُ ذلك: كأَنَّما وحَيْثُما في الجَزَاء. ومثلُ "مَاذا" مَنْ ذَا في جميع ما تَقدَّم. غير أنَّ مَنْ ذَا للعَاقِل، وماذَا لِغيرِ العاقل.

1 / 316