272

Muʿjam al-qawāʿid al-ʿArabiyya

معجم القواعد العربية

(تابع ... ١): الحال: ... ...
-٧ الحالُ مع عامِلها (تقدم في رقم ٤ الحال مع صاحبها والفرق ظاهر بين العامل والصاحب) - في التقديمِ والتَّأخِيرِ - ثلاث حالاتٍ:
(أ) جوازُ التَّأخيرِ والتَّقديمِ وذلكَ إذا كانَ العَامِلُ فِعْلًا مُتَصَرِّفًا، نحو" دَخْلتُ البُسْتَانَ مَسْرُورًا" أو صِفَةً تُشبِهُ الفِعلَ المُتَصَرِّفَ نحو: " خالدٌ مُقبلٌ على العَملِ مُسْرِعًا" فيجوزُ في "مسرورًا " و"مسْرِعًا" أنْ نُقدِّمَهُما على "دَخَلتُ ومُقبِل" ومنه قوله تعالى: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ يخرُجُون﴾ (الآية "٧" من سورة القمر"٥٤") وقول يزيدَ بنِ مُفرِّغ يخاطبُ بغلتَه:
عَدَسْ ما لعَبّادٍ عَليكِ إمارةٌ ... أَمِنْتِ وهذا تحْمِلِينَ طليقُ (عَدَسْ: اسم صوت لزجر البغل، وعباد: هو ابن زياد بن أبي سفيان) فجملةُ تحمِلِينَ في موضعِ نصبٍ على الحالِ، وعاملُها طليق، وهو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.
(ب) أَنْ تَتَقَدَّمَ عليه وُجُوبًا، وذلك إذا كان لها صَدْرُ الكَلاَمِ، نحو" كيفَ تَحْفَظُ في النَّهار" فـ "كَيْف" في محل نَصْبٍ على الحال.
(جـ) أنْ تَتَأَخَّرَ عنه وُجُوبًا وذلك في ستِّ مَسَائل:
(١) أنْ يكونَ العَامِلُ فِعْلًا جامِدًا نحو" ما أَجْمَلَ الفَتَى فَصِيحًا"
(٢) أوْ صِفَةً تُشبِهُ الفعلَ الجامد، وهي أَفْعلُ التفضيل نحو "بكرٌ أفصحُ النَّاسِ خَطِيبًا".
ويُسْتَثْنى مِنْه ما كانَ عاملًا في حالين لاسمين مُتَّحِدَيِ المعنى، أو مُخْتَلِفَين، وأحدهما مفضَّلٌ في حالةٍ على الآخَرِ في حالةٍ أخرى، فإنه يجبُ تقديمُ الحالِ الفاضلةِ على اسم التفضيل نحو: " عمرٌو عِبَادَةً أحسنُ مِنه مُعَامَلةً".
(٣) أوْ مَصْدرًا مقدرًا بالفِعل وحرف مَصْدَري نحو "سرَّني مجيئُكَ سَالِمًا" أي أَنْ جِئت.
(٤) أو اسم فعل نحو "نزَالِ مُسْرِعًا".
(٥) أو لفظًا مضمنًا معنى الفعل دون حروفه كبعضِ أخَوات "إن" والظروف، والإِشارة، وحروف التنبيهِ والاستفهام التعظيمي، نحو "ليت عليًّا أخوكَ أميرًا" و"كأنَّ محمدًا أسدٌ قَادِمًا" وقول امرئ القيس:
كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ رَطْبًا ويابِسًا ... لدَى وَكْرِها العُنَّابُ والحشَفُ البالي (العناب: ثمر الأراك، والحشف: رديء التمر، وفي المثل العربي: أحشفًا وسوءَ كِيلة)
ونحو قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ (الآية "٥٢" من سورة النمل "٢٧") .
"هَا أَنتَ محمَّدٌ مُسَافِرًا" ويُسْتَثْنى مِنْ ذلك أنْ يكونَ العاملُ ظَرْفًا أو مَجْرُورًا لا مُخْبَرًا بهما، فيجوزُ بِقلَّةٍ تَوَسُّط الحالِ بينَ المبتدأ والخبر كقراءةِ بعضهم: ﴿وَقَالُوا مَا في بُطُونِ هذهِ الأنعامِ خَالِصَةً لذُكُورِنَا﴾ (الآية "١٣٩"من سورة الأنعام "٦") وقراءةُ الحسن: ﴿والسَّمَوَاتُ مَطَوِيَّاتٍ بِيَمينِهِ﴾ (الآية "٦٧" من سورة الزمر "٣٩") .
(٦) أن يكونَ العاملُ فِعْلًا مع لاَمِ الابْتِداء أو القَسَمِ نحو "أنِّي لأَسْتَمعُ وَاعِيًا" ونحو" لأَقْدَمَنَّ مُمْتَثِلًا". لأنَّ التَّاليَ للامِ الابْتِدَاء ولامِ القسم لا يَتَقَدَّمُ عليهما.
-٨ تَعَدُّدُ الحالِ:
يجوزُ أنْ يَتَعَدَّدُ الحَالُ وصَاحِبُهُ واحدٌ، أو مُتَعَدِّدٌ، فالأوَّل كقوله:
عَلَيَّ إذا لاَقَيْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ ... أنَ ازْدَارَ بيتَ اللَّهِ رَجْلاَنَ حَافيًا (أن ازدار: نقلت حركة ألف المضارعة إلى النون من أن ليستقيم الوزن ومعنى ازدار أزور من ازدار يزدار وأصلها: ازتار، ومعنى: رَجْلان، ماشيًا على رِجْلَيّ غير راكب)
والثاني: إنْ اتَّحَدَ لَفْظُهُ ومعنَاهُ ثُنِّي أو جُمِع نحو: ﴿وَسَخَّرَ لكُم الشَّمْسَ والْقَمَرَ دَائِبيْنِ﴾ (الآية "٣٣" من سورة إبراهيم "١٤") . والأصلُ: دَائِبَةً ودَائِبًا ونحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ﴾ (الآية "١٢" من سورة النحل "١٦" على قراءة من فتح النجوم) .
وإن اخْتَلَفَ فُرِّق بغَير عَطْف وجُعِل أَوَّلُ الحَالَيْن لِثَاني الاسْمَيْن وثانيهما للأَوَّل نحو" لَقِيتُ زَيْدًا مُصْعِدًا مُنْحدِرًا فمُصْعِدًا حالٌ من زَيد، ومُنْحَدِرًا حال من التاء.
وقد تأتي على الترتيب إنْ أَمن اللَّبْس كقولك: "لَقِيتُ هِندًا مُصعِدًا مُنْحَدِرةً" وكقول أمرئ القيس:
خَرَجْتُ بها أمْشِي تَجُرُّ ورَاءَنا ... على أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّل (المِرْط: كِساءٌ من خَزِّ، والمُرَحَّل: المُعلَم)
فأمْشي حالٌ مِن التاء من خَرَجْت و"تجُرُّ" حالٌ من الهاء في بها.
-٩ الحالُ مُؤَسّسة أو مُؤَكَّدة: الحالُ المؤسِّسَة: هي التي لا يُسْتَفَادُ مَعْنَاهَا بدُونِها نحو" أَتَى عَليٌّ مُبَشِّرًا" والحالُ المؤكدة: هي التي يُسْتفادُ مَعْنَاها بدُونها، وهي على ثَلاثةِ أنواع:
(١) أن تكون إمَّا مُؤكِّدةً لعَامِلِها مَعْنىً دُونَ لَفْظٍ نحو ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ (الآية "١٩" من سورة النمل "٢٧") أو لَفْظًا ومعنىً نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ للنَّاسِ رَسُولًا﴾ (الآية "٧٩" من سورة النساء "١٤") .
(٢) أنْ تكونَ مُؤكِّدة لِصَاحِبِها، نحو: ﴿لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (الآية "٩٩" من سورة يونس "١٠") .
(٣) أنْ تؤكَدَ مَضْمون جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ من اسمين مَعْرِفَتَيْنِ جَامِدِينْ ومَضْمُونُ الجملة إمَّا فَخْرٌ كقولِ سالم اليربُوعي:
أنَا ابنُ دَارَةَ يا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ ... وهَلْ بِدَارَة يالَنَّاسِ مِنْ عَارِ
أو تَعظِيمٌ لغَيرك نحو "أنتَ الرجُلُ حَزْمًا" أو تصغير له نحو" هُوَ المِسْكينُ مُحْتَاجًا" أو غير ذلك نحو" هذا أخُوكَ شفيقًا" و﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ (الآية "٧٢" من سورة الأعراف "٧") .
وهذه الحَالُ المُؤكِّدة واجِبَةُ التَّأخير عن الجُمْلَةِ المذكورَة، ومعمولةٌ لِمَحْذُوفٍ وُجُوبًا تَقْدِيُرهُ "أحقَّه أو أَعْرفه" أو "أحقني أو أعرفين" لِتَنَاسُبِ المبتدأ في الغيبةِ والحضور.
-١٠ الحال مُقارِنَة أو مُقدَّرة:
الحالُ إمَّا مُقارِنَةٌ لعامِلِها كالأمثلة السَّابقة، وإمَّا مُقَدَّرَةٌ وهي المُسْتَقْبَلةُ وتُسمَّى حالًا مُنتظرة نحو: ﴿فَادْخُلُوها خَالِدِينَ﴾ (الآية "٧٣"من سورة الزمر "٣٩") أي مُقَدَّرًا خُلُودُكُمْ.
-١١ الحالُ حَقِيقِيَّةٌ أو سَبَبِيةٌ:
والحَالُ إمَّا حَقِيقِيَّةٌ كالأمْثِلة السَّابقةن وإمَّا سَبَبيَّةٌ - وهي التي تتعلَّقُ فيما بعدها وفِيها ضَمِيرٌ يَعُودُ على صَاحِبِ الحالِ - نحو" دَخَلْتُ على الأَمِيرِ بَاسِمًا وَجْهُهُ".
-١٢ الحالُ مفردٌ، وشَبْهُ جملةٍ أو جُمْلُةٌ:
الأصلُ في الحال: أنْ تكونَ اسْمًا مُفْرَدًا نحو: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًا﴾ (الآية "١٢" من سورة مريم "١٩")، وقد تجيء ظَرفًا (المراد: متعلق بظرف) نحو "رأَيْتُ الهِلالَ بَيْنَ السَّحَاب" فبينَ مُتَعَلِّقٌ بمحذوف حال أي كائنًا. وجَارًّا ومَجْرُورًا (وأيضًا) المراد تعلقه) نحو "نظرت البدر في كبد السماء" فالجارّ والمجرُور مُتَعَلِّقانِ أيضًا بمَحذُوف حالِ أي كائِنًا في كبد السماء وقد تَجِيءُ جُمْلةً بثلاثَةِ شُرُوطٍ:
الأوَّلُ: أنْ تكونَ خَبَريَّة فَلَيْس من الحَالِ قولُ الشاعر:
اطلُبْ ولا تَضْجَرَ منْ مَطلَبٍ ... فآفَةُ الطَّالِبِ أن يَضْجَرا (تضجر: مفتوح الراء على نية وجود نون التوكيد الخفيفة، وهو لهذا مبني على الفتح في محل جزم بـ "لا" الناهية)
فهذِه الَواوُ الدَّاخلَةُ على "لا" النَّاهِيَة ليْستْ للحالِ، وإنَّما هي عَاطِفةٌ مثل قولِه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (الآية "٣٦" من سورة النساء "٤")
الثاني: أن تكون غيرَ مُصَدَّرَةٍ بعلامَةِ استِقْبَال، فليسَ من الحَال: " سَيَهْدِينِ" من قَولِه تعالى: ﴿وَقَالَ إنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الآية "٩٩" من سورة الصافات "٣٧") .
الثالث: أنْ تَشْتَمِلَ على رَابِطٍ، وهو أمّا الواوُ فقط نحو: ﴿قَالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذّئْبُ ونحْنُ عصْبَةٌ﴾ (الآية "١٤" من سورة يوسف "٣١") . أو الضَّميرُ فَقَطْ نححو ﴿اهْبِطُوا بعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (الآية "٣٦" من سورة البقرة "٢") . فالجُملةُ من المبتدأ وهو "بَعضُكم" والخبر وهو "عدوّ" في محل نَصْب حال، والرابطُ الضميرُ وهو "كم" في "بعضكم"أو هُمَا مَعًا - الضَّمير والوَاو - نحو: ﴿ألَم تَرَ إلى الذين خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (الآية "٢٤٣" من سورة البقرة "٢") .
وإذا وَقَعَ الفَعلُ المَاضِي حَالًا وجَب عِند البَصْرِيين أن يَقْتَرِنَ بـ " قَدْ" ولا يَشْترطُ الكُوفِيُّون والأَخْفَش من البَصْريين ذلكَ، لكثرة وروده في لسان العرب نحو قوله تعالى: ﴿أو جَاؤوكم حَصِرَتْ صدُورُهم﴾ (الآية "٩٠"من سورة النساء"٤٤") وتأوِيلُ هذا عِنْ
البَصْريين كما قال المبرد: الدعاء كما تقول: لُعنُوا قُطِّعَت أيْدِيهم.
-١٣ الواوُ الرَّابطَةُ أو الضَّميرُ بَدَلها: تجبُ الواوُ قبلَ مُضارعٍ مَقْرُونٍ بقد نحو: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ (الآية "٥" من سورة الصف"٦١") .
وتًمْتَنِعُ الواوُ ويَتَعَيَّنُ الضَّمِيرَ في سَبْعَةِ مَواضِعَ:
(١) أنْ تَقَعَ الجُمْلَةُ بعدَ عَاطف نحو: ﴿فَجَاءَهَا بِأَسُنَا بَيَاتًا أَو هُمْ قَائِلُون﴾ (الآية "٤" من سورة الأعراف "٧") .
(٢) أنْ تكونَ الحالُ مُؤكِّدَةً لمضمُون الجُمْلَةِ نحو: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ (الآية "٢" من سورة البقرة "٢") .
(٣) الجُمْلَةُ الماضَوِيَّة الوَاقِعَةُ بعدَ "إلاَّ" نحو: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلاَّكانُوا به يَسْتَهْزِئُون﴾ (الآية "١١" من سورة الحجر "١٥") .
(٤) الجملةُ المَاضَوِيَّةُ المَتْلُوَّةُ بـ "أو" نحو "لأُصَادِقَنَّهُ غَابَ أو حَضَرَ".
(٥) الجُمْلَةُ المُضَارِعِيَّةُ المَنْفِيَّةُ بـ "لا" نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ باللَّهِ﴾ (الآية "٨٤" من سورة المائدة "٥") ومنه قوله:
ولَوْ أنَّ قَوْمًا لارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءِ دَخَلْتها لا أُحْجَبُ
(٦) المضارِعيَّةُ المنفِيَّةُ بـ "مَا" كقوله:
عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيبَةٌ ... فَما لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبًّا مُتَيَّما
(٧) المُضَارِعيَّةُ المثبتَةُ التي لم تَقْتَرِنْ بـ "قَدْ" نحو: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (الآية "٦" من سورة المدثر"٧٤") . و"قدِمَ الأَمِيرُ تُقَادُ الجَنائِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ" وأما قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
عُلِّقْتُها عَرَضًا وأَقْتُلُ قَوْمَها ... زَعمًْا لَعَمْرُ أَبِيكَ لَيسَ بمَزْعَمِ
فالواوُ عاطِفَةٌ، والمُضارِعُ مُؤَوَّلٌ بالماضي، أي وقتلتُ قَوْمَهَا، أو الواوُ لِلْحال، والمُضَارِعُ خبرٌ لِمُبْتَدأ محذوفٍ تقديرُهُ، وأنا أَقْتُلُ قَوْمَها.
-١٤ حَذْف عَامِلِ الحالِ جوازًا:
قد يُحذَفُ عَامِلُ الحَالِ جَوازًا لِدَليلٍ حَاليٍّ كقولك لقَاصِدِ السَّفَرِ "راشِدًا" أي تُسَافِر. وللقَادِمِ من الحَجِّ "مَأجُورًا" أي رَجَعْتَ، أو دَليلٍ مَقَالِيٍّ، نحو: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو رُكْبَانًا﴾ (الآية "٢٣٩"من سورة البقرة "٢") أي صلُّوا،.
-١٥ حذفُ عاملِ الحالِ وُجُوبًا: يُحذَفُ العَامِلُ وُجُوبًا في أربعةِ مواضع:
(١) أنْ تكُون الحالُ سَادَّةً مَسَدَّ الخبرِ نحو "أكرامِي بَكْرًا قَادِمًا".
(٢) أن تُؤكِّدُ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ نحو: "عليٌّ أخوكَ شفيقًا" فـ "أخوك" تُفيدُ الشَّفَقَةَ.
(٣) أنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً لزِيَادَة أو نَقْصٍ تَدْرِيجِيَّيْنِ نحو" تَصَدَّقْتُ بدَرْهَمٍ فَصَاعِدًا" أي فَذَهب المُتَصَدَّق بهِ صاعِدًا.
(=فصاعدًا) .
(٤) أنْ تكُونَ مَسُوقَةً للتَّوبيخِ نحو: "أَمُتَوانِيًا وقَدْ جَدَّ غَيْرُكَ". و"أعَرَبِيًّا حِينًا وأجْنَبِيًّا آخَر" أي أتكونُ عَرَبِيًّا حِينًا، وتَتَحَوَّلُ أجْنَبِيًّا حِينًا آخَرَ.
-١٦ حَذْفُ عاملِ الحالِ سَمَاعًا:
ويُحْذَفُ العَامِلُ - في غير ما تَقَدَّمَ - سَمَاعًا نحو: " هَنِيئًَا لكَ" أي ثَبَتَ لكَ الخيرُ هَنِيئًا، وسَيَأْتي أمثالُ ذلك.
-١٧ ما يَنتَصِبُ من المَصَادرِ لأنَّه حَال:
وذلكَ قولُكَ: "قَتَلْتُه صَبْرًا" و"لقِيتُهُ فُجَاءَةً ومُفَاجَأَة" و"كفَاحًا ومُكَافَحَة" و"لقِيته عِيَانًا" و"كلَّمتُه مُشُافهَةً" و"أتَيْتُه رَكْضًا وعَدْوًا ومَشْيًا" و"أخَذْتُ عنه سَمْعًا وسَمَاعًا" قال سِيبويه: وليسَ كلُّ مَصْدَر مِثلَ مَا مَضَى من هذَا البَاب يُوَضَع هَذا المَوْضِعَ لأنَّ المصدر هُنَا في مَوْضِع فاعِل (مذهب سيبويه في أتيت زيدًا مشيًا وركضاص وعَدْوًا وما ذكره معه أن المصدر في موضع الحال كأنه قال: ماشيًا وراكضًا وعاديًا. وكذلك صبرًا، أي قتلته مَصْبورًا، ولقيته مفاجئًا ومكافحًا ومعاتبًا، وكلمته مشافهًا. وأخذت ذلك عنه سماعًا وليس ذلك بقياس مُطرَّد، وكان أبو العباس المبرد: يجيز هذا في كل شيء دلَّ عليه الفِعْل نحو" أتانا سُرْعةً" و"أتانا رُجْلة") إذا كانَ حالًا.
ألاَ تَرى أنه لا يَحْسُن أتانا سُرْعَةً ولا أَتَانا رُجْلَةً، ومِثْلُ ذلك قولُ لاشاعر زهير بن أبي سُلْمَى:
فَلأَيًا بِلأْيٍ مَا حَمَلْنَا وَلِيدَنا ... على ظَهْرِ مَحْبوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُه (الَّلأُي: البطء، والمحبوك: الشديد الخَلْق، والظِّماء هنا: القليلة اللحم)
كأنَّه يقول: حَمَلْنا وَلِيدَنا لأْيًا بَلأيٍ، أو كأنَّه يقول: حَمَلْناه جَهْدًا بَعد جَهْدٍ، ومِثْلُه قَوْلُ الرَّاجِز وهو نَقَادَة الأَسَدِي:
"وَمَنْهَلٍ ورَدْتُه التِقَاطًا (المَنْهَل: المَورِد، التِقَاطًا؛ مُفَاجِئًَا له، والمعنى لم اقصِ قَصْده لأنَّه في فَلاةٍ مَجْهُولةٍ) أي فُجَاءَة.
(يتبع ...)

1 / 272