إن عرفت أحدا أعرف منى، فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر، فإنه حافظ كما يجب.
وقرأت بخط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلى: أما حرمة الحافظ أبى العلاء، ومكانته فى العامة والخاصة فمشهورة، وكراماته كذلك.
ومن نوادر الحافظ ﵀: أنه كان يمشى فى اليوم الواحد ثلاثين فرسخا.
حدثنى الإمام طلحة بن مظفر العلثى قال: بيعت كتب ابن الجواليقى فى بغداد، فحضرها الحافظ أبو العلاء الهمدانى، فنادوا على قطعة منها: ستين دينارا، فاشتراها الحافظ أبو العلاء بستين دينارا، والإنظار من يوم الخميس إلى يوم الخميس.
فخرج الحافظ، واستقبل طريق همدان، فوصل فنادى على دار له، فبلغت ستين دينارا. فقال: بيعوا. قالوا: تبلغ أكثر من ذلك. قال: بيعوا. فباعوا الدار بستين دينارا فقبضها، ثم رجع إلى بغداد. فدخلها يوم الخميس، فوفى ثمن الكتب. ولم يشعر أحد بحاله إلا بعد مدة.
توفى ﵀ ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة.
ذكره الحافظ بن النجار عن الحافظ أبى جعفر بن الحمامى الواعظ.
وذكر مكى وابن الجوزى: أنه توفى ليلة الخميس لتسع عشرة بقيت من جمادى الأولى.
قال ابن الجوزى: وبلغنى: أنه رئى فى المنام فى مدينة جميع جدرانها من الكتب، وحوله كتب لا تحد، وهو مشتغل بمطالعتها. فقيل له: ما هذه الكتب؟ قال: سألت الله تعالى أن يشغلنى بما كنت أشتغل به فى الدنيا، فأعطانى.
ورأى له شخص آخر: أن يدين خرجا من محراب مسجده، فقال: ما هذه اليدان؟ فقال: هذه يدا آدم بسطهما ليعانق أبا العلاء الحافظ. قال: وإذا بأبى العلاء قد أقبل. قال: فسلمت عليه، فردّ على السلام. وقال: يا فلان: أرأيت