قال: علمت الملائكة أن الله ﷿ يحب عباده المؤمنين، فتقربوا إليه بالشفاعة فيهم. وأحسن القرب أن يسأل المحب إكرام حبيبه، فإنك لو سألت شخصا أن يزيد فى إكرام ولده لارتفعت عنده، حيث تحثه على إكرام محبوبه.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٦٥:٥٦ ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا)،﴾ (٧٠:٥٦ ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا)﴾ قال: تأملت دخول اللام وخروجها، فرأيت المعنى: أن اللام تقع للاستقبال، تقول: لأضربنك، أى فيما بعد، لا في الحال. والمعنى (٥٦: ٦٣ - ٦٥ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ؟ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ؟ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا)﴾ أى: فى مستقبل الزمان إذا تم فاستحصد، وذلك أشد العذاب، لأنها حالة انتهاء تعب الزراع، واجتماع الدين عليه، لرجاء القضاء بعد الحصاد، مع فراغ البيوت من الأقوات.
وأما فى الماء: فقال: ﴿(لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا)﴾ أى: الآن؛ لأنا لو أخرنا ذلك لشرب العطشان، وادخر منه الإنسان.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٥:٦٠ ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا)﴾ قال:
المعنى: لا تبتلينا بأمر يوجب افتتان الكفار بنا، فإنه إذا خذل المتقى ونصر العاصى فتن الكافر، وقال: لو كان مذهب هذا صحيحا ما غلب.
قال: وسمعته يقول فى قوله ﷺ: «إذا دخل رمضان سلسلت الشياطين» قال: إن الشياطين للعاصى فى غير رمضان كالعكاز يقول: سوّل لى، وغرنى. فإذا سلسل الشيطان قلّ عذر العاصى.
وسمعته يقول فى حديث عائشة رضى الله عنها «كان أكثر صوم رسول الله ﷺ فى شعبان» قال: ما أرى هذا إلا على وجه الرياضة؛ لأن الإنسان إذا هجم بنفسه على أمر لم يتعوده صعب عليه، فدرج نفسه بالصوم فى شعبان لأجل رمضان.
وسمعته يقول فى قوله ﷺ: «أعوذ بك من شر ما لم أعمل» قال: له معنيان.