فقد كذبكم أصنامكم بقولكم؛ لأنكم ادعيتم أنها الآلهة وقد أقررتم أنها لا تنفع فإقراركم يكذب دعواكم.
وقال فى قوله تعالى: (٢٠:٢٥ ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ)﴾ قال: فهو يدل على فضل هداية الخلق بالعلم، ويبين شرف العالم على الزاهد المنقطع؛ فإن النبى ﷺ كالطبيب، والطبيب يكون عند المرضى، فلو انقطع عنهم هلكوا.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (١٩:٢٧ ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ)﴾ قال: هذا من تمام برّ الوالدين. كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه قصرا فى شكر الرب ﷿، فسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما؛ ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصرا.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٨٠:٢٨ ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ)﴾ قال: إيثار ثواب الآجل على العاجل حالة العلماء، فمن كان هكذا فهو عالم. ومن آثر العاجل على الآجل فليس بعالم.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٧١:٢٨ ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ؟ أَفَلا تَسْمَعُونَ؟)﴾ وفى الآية التى تليها (٧٢:٢٨ ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ)﴾ قال: إنما ذكر السماع عند ذكر الليل والإبصار عند ذكر النهار؛ لأن الإنسان يدرك سمعه فى الليل أكثر من إدراكه بالنهار، ويرى بالنهار أكثر مما يرى بالليل.
قال المبرد: سلطان السمع فى الليل، وسلطان البصر فى النهار.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٣:٣٥ ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ؟)﴾ قال: فطلبت الفكر فى المناسبة بين ذكر النعمة وبين قوله تعالى:
﴿(هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ؟)﴾ فرأيت أن كل نعمة ينالها العبد فالله خالقها، فقد أنعم بخلقه لتلك النعمة، وبسوقها إلى المنعم عليه.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (٤٦:٣٥ ﴿إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ: أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ﴾