261

Al-Dhayl ʿalā Ṭabaqāt al-Ḥanābila

الذيل علا طبقات الحنابلة

Publisher

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

1382 AH

Publisher Location

القاهرة

قال: المعنى إنّي قد أظهرتها حين أعلمت بكونها، لكن قاربت أن أخفيها بتكذيب المشرك بها، وغفلة المؤمن عنها، فالمشرك لا يصدق كونها، والمؤمن يهمل الاستعداد لها.
قال: وقرأت عليه ما جمعه من خواطره، قال: قرأ عندى قارئ، قال:
(٤:٢٠ ﴿هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي)﴾ فأفكرت فى معنى اشتقاقها، فنظرت فإذا وضعها للتنبيه، والله لا يجوز أن يخاطب بهذا، ولم أر أحدا خاطب الله ﷿ بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قال الله ﷿ (٨٦:١٦ ﴿قالُوا: رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ)،﴾ (٣٨:٧ ﴿رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا)﴾ وما رأيت أحدا من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه، والله أعلم.
فأما قوله: (٨٨:٤٣ ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)﴾ فإنه قد تقدم الخطاب بقوله: يا رب، فبقيت «ها» للتمكين، ولما خاطب الله ﷿ المنافقين، قال: (١٠٩:٤ ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)﴾ وكرم المؤمنين بإسقاط «ها»، فقال: (١١٩:٣ ﴿ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ)﴾ وكان التنبيه للمؤمنين أخف.
وسمعته يقول فى قوله تعالى: (١١٠:٢١ ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ)﴾ المعنى:
أنه إذا اشتدت الأصوات وتغالبت فإنها حالة لا يسمع فيها الإنسان. والله ﷿ يسمع كلام كل شخص بعينه، ولا يشغله سمع عن سمع.
قال: وقوله: (١١٢:٢١ ﴿قالَ: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ)﴾ قال: المراد منه: كن أنت أيها القائل على الحق؛ ليمكنك أن تقول: احكم بالحق، لأن المبطل لا يمكنه أن يقول: احكم بالحق.
وقال فى قوله تعالى: (٥٣:٢٤ ﴿قُلْ: لا تُقْسِمُوا، طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)﴾ قال:
وقع لى فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المعنى: لا تقسموا واخرجوا من غير قسم، فيكون المحرك لكم

1 / 266