174

يا منى القلب ليس ذلك مين """""" صفحة رقم 177 """"""

الفصل الثالث

في نبهاء حلب الشهباء

ممن جلوا برقة أشعارهم كؤوس الصهباء .

24 - أحمد بن محمد الكواكبي

سابق حلبة الإحسان ، والحجة البالغة في فضل الإنسان . بهمة دونها فلك

التدوير ، وشهاب تأبى أن تنطبع في قالب التصوير . لا يبعد على قدره نيل السها ، ولا

تعز على شيمته في المعالي سدرة المنتهى . وثائقه في المجد ثابتة ، وأغصان محامده

في رياض الشرف نابتة . فهو أعظم من أن يفي قول بأوصافه ، وأكبر من أن يقاس

طول بمعروفه وإنصافه . وهو الآن مفتي تلك الديار ، وعند حماة تلقى عصا التسيار .

فهو كالكعبة يزار ولا يزور ، وأم الفضائل بمثله مقلات نزور . وتآليف وتحريراته ،

وفتاويه وتقريراته ؛ ملء النواظر والمسامع ، ورونق المحافل والمجامع . لأقلامه صرير

من سرور الصواب ، بتحرير فتاوى شقت صدور الجواب . وله شعر تسمو به البراعة

وتعلو ، وتنمو به فرائد اليراعة وتغلو . فمنه قوله مضمنا : ( المنسرح )

دار للمياء كنت أعهدها

يجمع شمل السرور معهدها

أقوت فلا ريمها وربربها

بها ولا غيدها وخردها

لا تلحني إذا وقفت أنشدها

Page 177