302

Dhayl Tārīkh Baghdād

ذيل تاريخ بغداد

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

مجلس الوزارة، فلما استدعاني الآن بدأ ينكر علي وقال: تبذل مجلس الوزارة بالقيام لتاجر، ولو كان هذا لصاحب طرف كان محظورا أو ولي عهد كان كثيرا، واحذر تتجاوز ذلك، فقلت: يا أمير المؤمنين! لم يذهب على حق المجلس وتوفية الرتبة حقها، ولكن لي عذر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسمعه ثم ينفذ (1) حكمه في، أخبرته بخبرته بخبري معك واستتاري عندك، فقال: أما الآن فقد عذرتك ولكن لا تعاود، فانصرفت، ثم قال لي عبيد الله: يا أبا عبد الله! إني قد شهرتك إن لم يكن معك مائة ألف دينار معدة للنكبة هلكت، فيجب أن تحصلها لك لهذه (2) الحال فقط، ثم يحصل لك نعمة بعدها تسعك وعقبك، فقلت: أنا عبد الوزير وخادمه ومؤمله، فقال: هاتوا (3) فلانا الكاتب! فجاء فقال: أحضر التاجر الساعة نسعر مائة ألف كر من غلات السلطان بالسواد [عليهم] (4) ما تساوي وعرفني، فخرج وعاد بعد ساعة وقال: قد قررت (5) ذلك معهم، فقال له: بع على أبي عبد الله هذه المائة الألف الكر ينقصان دينار واحد مما قررت به السعر مع التجار وبعه له عليهم بالسعر المقرر معهم وطالبهم أن يعجلوا له فضل ما بين السعرين اليوم وأجرهم بالثمن إلى أن يستلموا الغلات واكتب إلى النواحي بتقبيضهم إياها، قال ففعل ذلك وقمت من المجلس وقد وصل إلى مائة ألف دينار في بعض يوم وما عملت شيئا، ثم قال لي: اجعل هذه أصلا لنعمتك ومعدة لنكبة ولا يسألنك أحد من الخلق شيئا إلا أخذت رقعته ووافقته على أجرة ذلك وخاطبني (6)، قال: كنت أعرض عليه في كل يوم ما يصل إلي بما فيه ألوف دنانير وأتوسط الأمور الكبار وأداخل في المكاسب الجليلة حتى بلغت النعمة إلى هذا الحد، وكنت ربما عرضت عليه رقعة فيقول: كم ضمن لك عليها، فأقول: كذا وكذا، فيقول: هذا غلط هذا يساوي كذا وكذا، ارفجع فاستزد، فأقول: إني أستحيي فيقول: عرفهم أني لا أقضي لك ذلك إلا بهذا القدر وأني رسمت لك هذا المال، قال: فأرجع فأستزيد ما يقوله لي فأزاد.

قال: وأنبأنا التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبي قال: سمعت القاضي أبا عمر يقول: عرض إسماعيل القاضي وأنا معه على عبيد الله بن سليمان رقاعا في حوائج الناس، فوقع فيها فعرض أخرى فخشي أن يكون قد ثقل عليه فقال له: إن جاز (1) أن يتطول الوزير أعزه الله بهذا التوقيع (2) فوقع وعرض أخرى وقال: إن أمكن الوزير أن يجيب إلى هذا فوقع، ثم عرض أخرى وقال: إن سهل على الوزير أن يوقع فوقع، وعرض أخرى وقال شيئا من هذا الجنس، فقال له عبيد الله: يا أبا إسحاق ! كم تقول إن أمكن وإن جاز وإن سهل، من قال لك إنه يجلس هذا المجلس ثم يتعذر عليه فعل شئ على وجه الأمور فقد كذبك (3) هات رقاعك كلها في موضع واحد، قال فاخرجها إسماعيل من كمه وطرحها لحضرته (4) فوقع فيها فكانت مع ما وقع فيه قبل الكلام وبعده نحو ستين رقعة.

قرأت في كتاب " أخبار الوزراء " لمحمد بن عبدوس الجهشياري قال: كان عبيد الله ابن سليمان يرعى يسير الحرمة ويحافظ على قليل الخدمة، وكان ممن خدمه في نكبته رجل يعرف بيعقوب الصائغ وكان عاميا ساقطا وكان يحتمل سقوطه ونقصه وتحركه ويرفع منه حتى قلده الحسبة بالخضرة وكان لها إذ ذاك مقدار، فلما عزم عبيد الله على الشخوص إلى الجبل جلس يوما للنظر فيما يحمل معه من خزانته (5) ومن يشخص معه لخدمته، ويعقوب الصائغ حاضر للخاصية (6) التي كانت له به، فأمر ما

Page 38