224

Dhayl al-Ṣawāʿiq li-maḥw al-Abāṭīl waʾl-Makhāriq

ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٠ هـ

خلق السموات والأرض وما فيهما ولم يأتهم خبر عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ بما زعموه من تحديد عمر الشمس وغيرها من الأجرام العلوية. فمن أين لهم العلم بذلك وهو من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى. وقد قال الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
وقد أخبر الله تعالى في عدة مواضع من كتابه أنه خلق السموات والأرض في سنة أيام. وقال تعالى في سورة حم السجدة ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
فأخبر ﵎ أنه خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام وخلق السموات وما فيهن في يومين. والشمس والقمر والنجوم من جملة ما خلقه الله في اليومين.
قال البغوي في تفسيره عند قوله تعالى ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: قال قتادة والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها. وقال مقاتل: وأوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي وذلك يوم الخميس والجمعة. انتهى.
وقد قال الله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ

1 / 226