219

Dhayl al-Ṣawāʿiq li-maḥw al-Abāṭīl waʾl-Makhāriq

ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٠ هـ

فجوابه أن يقال إن الحقائق العجيبة فيما يتعلق بالمغيبات إنما تؤخذ من نصوص الكتاب والسنة لا من غيرهما. قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال تعالى مخبرا عن رسوله ﷺ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
ومن ادعى شيئًا من علم الغيب مما ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله ﷺ فهو طاغوت ومن صدقه فهو ممن آمن بالطاغوت شاء أم أبى.
وليس شيء مما ذكر في هذا الفصل منصوصا عليه في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة حتى يكون من الحقائق العجيبة المذهلة، وإذا لم يكن ذلك في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة فهو من الظن ونسج الخيال ولا بد.
وأما قوله أن الخيال مثلا لا يمكن أن يتصور أن مرصد كاليفورنيا التقط أخيرا صورة عمرها ستة آلاف مليون سنة، أن علماء الفلك أعلنوا حديثا أن هذه الصورة العجيبة أرسلت من إحدى النجوم واستمرت رحلتها ستة آلاف مليون سنة لتصل إلى الأرض.
فجوابه من وجوه إحداها أن يقال وهل ظننت أيها الصواف أن مرصد كاليفورنيا ينزل عليه الوحي من السماء حتى تزعم أن ما يلتقط فيه فهو من الحقائق العجيبة.
إن المراصد كلها أضعف وأعجز من أن يتوصل بها إلى اكتشاف ما في السماء الدنيا وهي مسيرة خمسمائة عام وهي عن اكتشاف ما فوق السماء أضعف وأعجز، فضلا عن التوصل بها إلى اكتشاف ما يهذو به أعداء الله من المسافات

1 / 221