المبحث الثالث المصنفات التي كتبت في شمائل الرسول ﵌ وأخلاقه
الشمائل في اللغة هي الطباع والسجايا والأخلاق التي يتسم بها الشخص «١»، ولهذا نجد أن المصنفين في موضوع الشمائل قد ترادفت مسميات كتبهم في هذا الجانب، فتارة يسمونها ب (أخلاق النبي) و(شمائل النبي) تارة أخرى. وقبل البدء بعرض هذه المصنفات يجب إعطاء لمحة موجزة عن الجذور الأولى لكتابتها وأسباب العناية بها وتشجيعها، الأمر الذي لأجله ظهرت مصنفات عديدة كتبت في هذا المجال على طول تاريخنا الإسلامي «٢» .
كان وراء نظرة المسلمين لشخصية الرسول ﵌ أثر فعال في كتابة هذه المصنفات، إذ كان شخصه الكريم القدوة والمثال والأسوة الحسنة التي يقتدي بها المسلون، وذلك امتثالا لقوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «٣»، وهذا ما دفع المسلمين إلى البحث والتقصي عن الأفعال والتصرفات التي بدرت من الرسول ﵌ في حياته اليومية ابتداء من قيامه إلى صلاة الفجر وانتهاء بوضع رأسه الشريف على الوسادة وتجسيد هذه التصرفات كواقع حال معمول به من قبلهم هذا من جانب، ومن جانب آخر كان لاضمحلال الاتجاه
(١) ينظر، ابن منظور، لسان العرب، مادة (شمل)، ١١/ ٣٦٧- ٣٦٩.
(٢) ينظر، عن التراث الفكري لشمائل الرسول وأخلاقه، المنجد، معجم ما ألف عن رسول الله ﵌، ص ١٩٢- ١٩٧.
(٣) سورة الأحزاب، آية ٢١.