٢. عدم وجود طابع تجديدي وتطوري في كتابة هذه السير ضمن هذه الكتب عدى التطور الذي اشتركت كلها فيه والذي تضمن ابتداء مصنفاتهم بعرض موجز لسيرة الرسول ﵌ استكمالا لمناحي الكتاب بالتعرض للخليفة والمستخلف.
٣. أغفل المصنفون المتأخرون مرويات أصحاب كتب تواريخ الخلفاء عن سيرة الرسول ﵌ ولم يدرجوها ضمن مصنفاتهم، وذلك لأنها لا تمثل سوى تكرار وإعادة لما ذكرته مصادر أخرى، ولأجل ذلك لم نجد نقولا عنها في المصادر التي عرضت سيرة الرسول ﵌ للذين تأخروا عن كتابة هذه المصنفات.
٤. إن الغاية التي من اجلها أدخلت السيرة النبوية في معظم هذه المصنفات غاية منهجية فرضتها طبيعة تلك الكتب ومضامينها، ومن دون هذه الغاية تعدّ هذه الكتب أو المصنفات ناقصة لو أغفلت إيراد سيرة الرسول ﵌ أو شيئا منها حتى لو كان عرضا موجزا ومقتضبا، لأن الكتاب سيصبح مفتقرا للسبب أو الحجة التي من أجلها استخلف أي واحد من الخلفاء الذين ترجمت لهم هذه الكتب؛ فكيف يذكر الخليفة من دون أن يذكر شخص المستخلف وهو الرسول الكريم ﵌؟.
هذه هي العوامل المشتركة التي اتصفت بها السير التي كتب في المصنفات التي تتحدث عن طبقة الخلفاء وسني حكمهم، والتي كان إدخالها في هذه المصنفات جانبا تطوريا في كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين.