298

Bughyat al-Īḍāḥ li-Talkhīṣ al-Miftāḥ fī ʿUlūm al-Balāgha

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Publisher

مكتبة الآداب

Edition

السابعة عشر

Genres
semantics
Regions
Egypt
وبشر الذين آمنوا"، وفي الآية الثانية "فأبشر" أو نحوه، أي: "فأبشر يا محمد وبشر المؤمنين"، وهذا كما قدَّر الزمخشري قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] معطوفا على محذوف يدل عليه قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ أي: فاحذرني واهجرني؛ لأن ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ تهديد وتقريع.
الجامع بين الجملتين، وأقسامه:
والجامع بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسنَد إليه في هذه، والمسنَد إليه في هذه، وباعتبار المسند في هذه، والمسند في هذه جميعا١ كقولك: "يشعر زيد ويكتب، ويعطي ويمنع"، وقولك: "زيد شاعر"، و"عمرو كاتب"، و"زيد طويل"، و"عمرو قصير" إذا كان بينهما مناسبة؛ كأن يكونا أخوين أو نظيرين بخلاف قولنا: "زيد شاعر، وعمرو كاتب" إذا لم يكن بينهما مناسبة، وقولنا: "زيد شاعر، وعمرو طويل" كان بينهما مناسبة أو لا، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] قُطع عما قبله؛ لأنه كلام في شأن الذين كفروا، وما قبله كلام في شأن القرآن٢.
وأما ما يُشعِر به ظاهر كلام السكاكي٣ في موضع من كتابه أنه يكفي أن يكون

2 / 302