الكمال بجعل المبتدأ "ذلك" وتعريف الخبر باللام١؛ كان عند السامع قبل أن يتأمله مظنة أنه مما يُرْمَى به جزافا من غير تحقق٢، فأتبعه ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ نفيا لذلك٣ إتباع "الخليفة نفسه" إزالةً لما عسى أن يتوهم السامع أنك في قولك: "جاءني الخليفة" متجوز أو ساهٍ، وكذا قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [لقمان: ٧] . الثاني مقرر لما أفاده الأول٤. وكذا قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]؛ لأن قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ معناه الثبات على اليهودية، وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ رد للإسلام، ودفع له منهم؛ لأن المستهزئ بالشيء المستخف به منكر له ودافع له لكونه غير معتد به، ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته٥. ويحتمل الاستئناف٦؛ أي: فما بالكم إن صح أنكم معنا توافقون أصحاب محمد؟