259

Bughyat al-Īḍāḥ li-Talkhīṣ al-Miftāḥ fī ʿUlūm al-Balāgha

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Publisher

مكتبة الآداب

Edition

السابعة عشر

Genres
semantics
Regions
Egypt
ومنها الإنكار١: إما للتوبيخ، بمعنى: ما كان ينبغي أن يكون٢ نحو: "أعصيتَ ربك؟ " أو بمعنى: لا ينبغي أن يكون٣؛ كقولك للرجل يضيع الحق: "أتنسى قديم إحسان فلان؟ " وكقولك هذا للرجل يركب الخَطَر: أتخرج في هذا الوقت؟ أتذهب في غير الطريق؟ والغرض بذلك تنبيه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعل ما همّ به.
وإما للتكذيب بمعنى: "لم يكن" كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] وقوله: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣]، أو بمعنى: لا يكون؛ نحو: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨]، وعليه قول امرئ القيس "من الطويل":
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ ٤
فيمن روى "أيقتلني؟ "٥ بالاستفهام. وقول الآخر "من الطويل":
أأترك أن قلّت دراهم خالد ... زيارته؟ إني إذن للئيم٦
والإنكار كالتقرير يشترط "فيه" أن يلي المنكر الهمزة، كقوله تعالى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠]، ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤]، ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾

2 / 262