253

Bughyat al-Īḍāḥ li-Talkhīṣ al-Miftāḥ fī ʿUlūm al-Balāgha

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Publisher

مكتبة الآداب

Edition

السابعة عشر

Genres
semantics
Regions
Egypt
وجوابه: الكريم أو الفاضل، ونحوهما١. وسؤال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ٢ إما عن الجنس؛ لاعتقاده لجهله بالله تعالى أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى الأجسام، كأنه قال: أي أجناس الأجسام هو؟ وعلى هذا جواب موسى ﵇ بالوصف٣؛ للتنبيه على النظر المؤدي إلى معرفته، لكن لما لم يطابق السؤال عند فرعون عجّب الجَهَلَة الذين حوله من قول موسى بقوله لهم: ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ ثم لما وجده مصرا على الجواب بالوصف إذ قال في المرة الثانية: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ استهزأ به وجنّنه بقوله: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾، وحين رآهم موسى ﵇ لم يفطنوا لذلك في المرتين، غلّظ عليهم في الثالثة بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ . وإما عن الوصف٤ طمعا في أن يسلك موسى ﵇ في الجواب معه مسلك الحاضرين٥، ولو كانوا هم المسئولين مكانه؛ لشهرته بينهم برب العالمين إلى درجة دعت السحرة إذ عرفوا الحق أن عقّبوا قولهم: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٤٧] بقولهم: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ نفيا لاتهامهم أنهم عنوه، ولجهله٦ بحال موسى إذ لم يكن جمعهما

2 / 256