214

Bughyat al-Īḍāḥ li-Talkhīṣ al-Miftāḥ fī ʿUlūm al-Balāgha

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Publisher

مكتبة الآداب

Edition

السابعة عشر

Genres
semantics
Regions
Egypt
شبهة أن الأول أدخل عندهم في تبعيد البعث١.
أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا٢ كما في قوله تعالى في سورة "المؤمنون": ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣] بتقديم المجرور على الوصف٣؛ لأنه لو أُخِّر عنه -وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول، وتمامه: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ - لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا، واشتبه الأمر في القائلين: إنهم من قومه أم لا، بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ [المؤمنون: ٢٤] فإنه جاء على الأصل٤؛ لعدم المانع، وكان في قوله تعالى في سورة طه: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠] للمحافظة على الفاصلة، بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] .
وفيما ذكره نظر من وجوه:
أحدها: أنه جعل تقديم ﴿لِلَّهِ﴾ على ﴿شُرَكَاءَ﴾ للعناية والاهتمام، وليس كذلك؛ فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق ﴿وَجَعَلُوا﴾ بـ ﴿لِلَّهِ﴾ منكرا من غير اعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾، إذ لا ينكر أن يكون جعل "ما" متعلقا به، فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾، وتعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ كذلك

١ لأنهم صاروا فيها إلى تراب، ولم يبق لهم فيها عظام، وقد قيل في سر التقديم والتأخير في الآيتين: إن قوله: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾ جاء على أسلوب ما قبله: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾، فقدم المفعول الثاني لـ "وُعد"، كما قدم خبر "كان" على المعطوف على اسمها، ولا شك أن الخبر كمفعول لها.
٢ معطوف على قوله: "كما إذا وُعدتَ".
٣ المجرور "قومه"، والوصف "الذين".
٤ من تقديم الصفة على الحال، وهو الجار والمجرور؛ لأنه متأخر الرتبة على التابع.

1 / 216