ذكرهم له إذا ذكروه.
واعلم أن لحذف التنوين من "عزير" في الآية وجهين١:
أحدهما: أن يكون لمنعه من الصرف لعُجمته وتعريفه كعازَرَ٢.
والثاني: أن يكون لالتقاء الساكنين؛ كقراءة من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، وكما حكي عن عمارة بن عقيل أنه قرأ: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] بحذف التنوين من "سابق" ونصب "النهار" فقيل له: وما تريد؟ فقال: "سابقٌ النهارَ". فالمعنى على هذين الوجهين كالمعنى على إثبات التنوين، فعزير مبتدأ "وابن الله خبره"، و"قال" على أصله٣، والله أعلم.
١ أي: غير الوجه السابق، وهو أن حذف تنوينه لكون الابن صفة واقعة بين عَلَمين، فيحذف تنوين العلم قبله، فتكون الوجوه في ذلك ثلاثة.
٢ من يصرف "عزيرا" مع عجمته وتعريفه يرى أن خفته عارضت ذلك فصرفته.
٣ من الدخول على الجملة، ولا حاجة إلى تأويله بمعنى الذكر، كما أُوِّل به في الوجه السابق الذي جُعل فيه الابن صفة لا خبرا.
هذا، وقد يكون حذف المفعول لأغراض أخرى: منها إخفاؤه خوفا عليه، ومنها تعينه حقيقة أو ادعاء، ومنها صونه عن اللسان، أو صون اللسان عنه. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]: إنه يجوز أن يكون حذف مفعول "قلى" لصونه ﷺ عن التصريح بتعلقه به وإن كان على جهة النفي، وهذا بخلاف "ودعك" لأنه يدل على الترك فقط، ولا يدل على البغض كما يدل عليه "قلى"، وقد تقول: "نحمد ونشكر" أي: الله، فتحذفه لتعينه، وتقول: "لعن الله وأخزى" أي: الشيطان، فتحذفه لصون لسانك عنه.