204

Bughyat al-Īḍāḥ li-Talkhīṣ al-Miftāḥ fī ʿUlūm al-Balāgha

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Publisher

مكتبة الآداب

Edition

السابعة عشر

Genres
semantics
Regions
Egypt
ذكرهم له إذا ذكروه.
واعلم أن لحذف التنوين من "عزير" في الآية وجهين١:
أحدهما: أن يكون لمنعه من الصرف لعُجمته وتعريفه كعازَرَ٢.
والثاني: أن يكون لالتقاء الساكنين؛ كقراءة من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾، وكما حكي عن عمارة بن عقيل أنه قرأ: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] بحذف التنوين من "سابق" ونصب "النهار" فقيل له: وما تريد؟ فقال: "سابقٌ النهارَ". فالمعنى على هذين الوجهين كالمعنى على إثبات التنوين، فعزير مبتدأ "وابن الله خبره"، و"قال" على أصله٣، والله أعلم.

١ أي: غير الوجه السابق، وهو أن حذف تنوينه لكون الابن صفة واقعة بين عَلَمين، فيحذف تنوين العلم قبله، فتكون الوجوه في ذلك ثلاثة.
٢ من يصرف "عزيرا" مع عجمته وتعريفه يرى أن خفته عارضت ذلك فصرفته.
٣ من الدخول على الجملة، ولا حاجة إلى تأويله بمعنى الذكر، كما أُوِّل به في الوجه السابق الذي جُعل فيه الابن صفة لا خبرا.
هذا، وقد يكون حذف المفعول لأغراض أخرى: منها إخفاؤه خوفا عليه، ومنها تعينه حقيقة أو ادعاء، ومنها صونه عن اللسان، أو صون اللسان عنه. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]: إنه يجوز أن يكون حذف مفعول "قلى" لصونه ﷺ عن التصريح بتعلقه به وإن كان على جهة النفي، وهذا بخلاف "ودعك" لأنه يدل على الترك فقط، ولا يدل على البغض كما يدل عليه "قلى"، وقد تقول: "نحمد ونشكر" أي: الله، فتحذفه لتعينه، وتقول: "لعن الله وأخزى" أي: الشيطان، فتحذفه لصون لسانك عنه.

1 / 206