إذا كنا نسجل أننا جميعًا نخاف من الموت كما ثبت عن هـ بالأدلة، فإن سيدنا موسى ﵇ كما فعل نبينا ﷺ خُيِّر فاختار ما عند الرفيق الأعلى، أيضًا جاءه الملك مرة ثانية فقال: «ثم ماذا؟ قال: الموت. قال: فالآن». وسأل ربَّه أن يدنيَه من الأرض المقدسة رميةَ حجر، ونال ما تمناه من الله ﷿ والنبي ﷺ قال: «لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر» يعني: الجبل الصغير الأحمر.
فإذن سيدنا موسى أقبَلَ على الله، تمنى على الله أن يُدْفَن قرب الأرض المقدسة، العلماء الأجلاء الذين يفهمون الأحاديث على وجهها الصحيح ذكروا هذه المناقب لسيدنا موسى أخذًا من هذا الحديث: إسراعه بطلب الموت، تمني الدفن بقرب الأرض المقدسة، وقالوا: حتى لم يطلب الدفن في الأرض المقدسة؛ مخافةَ أن يُتَّخذَ قبره وثنًا يُعْبَد من دون الله ﵎ كما يُفعَل في بعض الأماكن، فكان أنْ طلَبَ الدفن بالقرب من الأرض المقدسة وليس في الأرض المقدسة ذاتِها.
إذن هذه أكبر تهمة، وتصوروا أنهم أوقعونا في حَيْصَ بَيْصَ، ولو كانت عندهم دُرْبة على التعامل مع الأحاديث النبوية وذاقوا حلاوتها، لعلموا أن المتن يتضمن في طيّاته الرد على الفِرية الخطيرة التي تصوروا أنهم جاءوا بها.
ذكر ما تضمَّنه الحديث من فوائد عظيمة
يقول بعض الناس أيضًا في الشُّبَه التي أثاروها حول هذا الحديث: هل فيه فوائد تنفعنا في ديننا ودنيانا، لماذا نتكلم حوله؟
أولًا: علماء السنة وضعوه في كتبهم؛ لأن الرسول ﷺ قاله، والسُّنَّة: هي ما جاءنا عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. ولعلهم يقصدون، ما معنى أن نقوله للشباب الآن أو للناس الآن وحوله هذه الشُّبَه والإشكالات؟ لا، في الحديث فوائد عظيمة عقدية وغيرها سنشير إلى بعضها: