315

Al-difāʿ ʿan al-Sunna - Jāmiʿat al-Madīna (bikālūriyūs)

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

Publisher

جامعة المدينة العالمية

هم يستدلون بإجابة النبي ﷺ هل كنتم تريدون أن يقول لهم: هذا ممكن وسأفعله لكم: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (الإسراء: ٥٩) هكذا يزعمون، الآية ليس فيها أبدًا دليل على هذا -على إنكار المعراج- وحين قال النبي ﷺ: ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ يعني يريد أن يقول: إنني بقدرتي لا أستطيع أن أرقى في السماء، كل فريق من الكفار مع نبينا أو مع غيره ﷺ من الأنبياء طلبوا شيئًا يرسله إليهم، لا، ليس الأمر على هواهم.
صِدقُ الرسل له علامات كثيرة يَتَحَثَّثُهَا الأعمى، صدق الرسل جميعًا، وليس رسول الله ﷺ فحسب، إنما كل الأنبياء الأدلة على صدقهم واضحة جلية باهرة، بالمعجزات وبغير المعجزات، بمضمون ما جاء به، لا يحتاج الأمر إلى معجزات، هو يقول: ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ يعني: يريدون أن يقولوا: هو يعلن أنه لا يستطيع أن يصعد السماء، نعم هو لا يصعد بذاته ولا بقدرته. ومَن الذي قال: إن الإسراء والمعراج تم بقدرة النبي ﷺ؟ والله ﷿ حين تكلم عن الإسراء والمعراج، أسنده إلى القوة القادرة عليه، وهي قوة الله تعالى، و﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾! الله ﷿ هو الذي أسرى، وفي أي حديث من الأحاديث لم يقل النبي ﷺ: "رأيت مثلًا ليلة سَريت أبدًا"، لم يُسْنِد الفعلَ إلى نفسه، في أي رواية من الروايات، إنما: «رأيت ليلة أُسري بي، أسري بي» بالبناء للمجهول، هناك مَن أسرى به وهو الله ﷿ وهنا: ﴿سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ أنا لا أفعل شيئًا إلا بإرادة الله، وبإذن الله ﵎.

1 / 348