الترمذي وابن ماجه وغيره في كتب السنة، قال ابن عيينة يعني الإمام البخاري يروي رواية لهذا الحديث مرسلة أخرى يقول: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله ﷺ وإعلامهم أنه لازم له، وإن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله يعني: الإمام الشافعي يوضح أيضًا هذا "وفي هذا تثبيت" ما معنى كلمة: تثبيت في كلام الشافعي؟ أي: دليل قاطع على الخبر يعني: عن وجوب العمل بالخبر عن رسول الله ﷺ تثبيت وتأكيد، وقطع بوجوب العمل به، دليل حتى هو اختار هذا العنوان للباب كله: الحجة في تثبيت خبر الواحد، لما قال النبي ﷺ: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته إلى آخره يقول: لا ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» ما معنى الحديث؟ يقول النبي ﷺ يخبرهم أن الحديث عن رسول الله ﷺ لازم لهم حتى إن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله.
وينتقل إلى دليل آخر: أخبرنا مالك هذا كلام الشافعي ﵀ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: «أن رجلا قبل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدا شديدا يعني: حزن الوجد هنا بمعنى: الحزن والألم- فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة -أم المؤمنين ﵂ فأخبرتها فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها، فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال الرجل: لسنا مثل رسول الله ﷺ يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة، فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ: ما بال هذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة، فقال: ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله -صلى عليه وسلم- يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ وقال: والله إني لأتقاكم لله، ولأعلمكم بحدوده» ﷺ.