أيضًا من الشبه التي أثاروها في هذا الصدد: الاستناد إلى أحاديث ووقائع وقعت في عصر الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من ذلك مثلا قصة ذي اليدين في الصلاة وقصة عمر -رضي الله تعالى عنه- في استئذان أبي موسى عليه، وقصة أبي بكر في ميراث الجدة هم يزعمون أن الصحابة توقفوا في قبول خبر الآحاد.
قصة ذي اليدين مذكورة في الصحيحين ذكرها البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب: أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام إلى آخره، ورواه أيضا الإمام مسلم في كتاب: المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له، روى مسلم -رحمه الله تعالى- بسنده إلى أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، فسلم ركعتين -يعني: إما أنه كان يصلي الظهر أو يصلي العصر فسلم النبي ﷺ بعد ركعتين يعني: لم يتم الصلاة أربعًا- ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس» يعني: الذين في المقدمة قالوا للرسول ﷺ قصرت الصلاة؟ يسألون النبي ﷺ قصرت الصلاة؟ هذا سؤال لا يوجد فيه أداة الاستفهام هل الصلاة قصرت يا رسول الله بعد أن كنا نصليها أربعًا أصبحنا نصليها ركعتين فقط، فقال الرسول الله ﷺ وقام رجل هو اسمه ذو اليدين فقال يا رسول الله: "أقصرت الصلاة أم نسيت".
نقول الصحابة وأدبهم يعني نلفت النظر يعني يقول: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ﷺ كأنه يعطي الاحتمال الأول؛ لأن الصلاة قصرت بتكليف شرعي، ويستبعد النسيان عن النبي ﷺ وهذا من الأدب في خطاب النبي ﷺ «نظر النبي ﷺ يمينا وشمالا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. فقام النبي ﷺ أتم الصلاة فصلى ركعتين وسلم، ثم سجد للسهو بعد ذلك» إذن النبي ﷺ أتم الصلاة بناء على إخبار ذي اليدين بعد أن سأل الصحابة ﵃.