387

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

لكن القوم استمروا على ضلالهم، واتخذوا صنما من الحجر، وعبدوه من دون الله، وتصوروه ربا، يعينهم، ويحفظهم، ويمدهم بالخير.
وكان ﵇ ناصحا أمينا لقومه، لطيفا في دعوته لهم، حيث أخذ يناقشهم ويطلب منهم الحجة والبرهان، ويدلل على ضلالهم، ويدعوهم إلى الله رب العالمين، يقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ، أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ ١.
ومن هذه الآيات، ندرك الحقائق التالية:
أولا: إلياس هو رسول الله ﵇ اختاره الله للرسالة، وأنزل عليه وحيه، وكلفه بدعوة قومه إلى العقيدة الصحيحة.
ثانيا: أن قوم إلياس اتخذوا إلها، وسموه "بعلا"، ذهب المفسرون إلى أنه صنم، أو ملك، اتخذوه إلها أو ربا، ويمكن جمع هذه الآراء في أنهم صنعوا صنما على صورة ملكهم، وعبدوه إلها، وقصدوه ربا، وبهذا تلتقي الآراء في مفهوم واحد، لا تعارض فيه.
ثالثا: أن دعوة إلياس ﵇ كانت لقومه، وهم أحد أسباط بني إسرائيل، الذين رحلوا من بيت المقدس، وسكنوا شمال الشام، في مدينة "بعلبك".
رابعا: دعا إلياس ﵇ قومه بحكمة، ولين، وحسن في الدعوة والإرشاد.
- فلقد ناداهم بما بينهم من قربى، ونسب، وقال لهم: يا قوم؛ ليعلموا أنه حريص عليهم، ساعٍ لمصلحتهم.

١ سورة الصافات الآيات: ١٢٣-١٢٦.

1 / 393