Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām
دعوة الرسل عليهم السلام
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٣هـ
Publication Year
٢٠٠٢م
•
Regions
Egypt
وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ١ وكذبوا، وضلوا بمقالتهم هذه التي قالوها، حينما قل مالهم بسبب عصيانهم، وقد قال بعضهم هذه المقالة، فلما لم ينكرها الآخرون صاروا كأنهم جميعا قالوها.
ويقول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٢، والآية تبين لونا من ألوان كفر اليهود، حيث يجعلون لله ابنا هو عزير٣، وما كان لهم أن يفعلوا ذلك، لكنه الضلال والكفر ... يقول القرطبي: وأرادوا بالبنوة بنوة النسل، وهذا أشنع الكفر٤.
ويقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٥، وفي الآية رد على اليهود حينما تصوروا أفضليتهم، وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، رغم معاصيهم، وقال لهم الله: إن كنتم صادقين في مقالتكم فتمنوا الموت؛ لتعودوا لأبيكم وحبكم، لكنهم لن يتمنوا ذلك أبدا؛ لعلمهم بمعاصيهم، وظلمهم، وكذبهم.
١ سورة المائدة آية: ٦٤.
٢ سورة التوبة آية: ٣٠.
٣ روي في سبب هذه المقالة أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى ﵇ فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فراح عزير يسيح في الأرض، فأتاه جبريل، فقال له: أين تذهب؟ قال: أطلب العلم، فعلمه التوراة كلها -كرامة له- فجاء إلى بني إسرائيل فعلمهم التوراة، فقالوا: إن هذا لم يتهيأ لعزير إلا وهو ابن الله "تفسير الطبري ج١٤ ص٢٠٢".
٤ تفسير القرطبي ج٨ ص١١٧.
٥ سورة الجمعة آية: ٦.
1 / 366