334

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

واستمروا في المعصية، فمسخهم الله قردة وخنازير، يقول تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون﴾ ١، ويقول سبحانه: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ ٢.
المسألة التاسعة: معونة الله لموسى
طوال رسالة الله لموسى ﵇ كان الله معه، يمده بالمعجزات، ويعرفه بموضوع الدعوة، ويطلعه على طبائع الناس، ولم يتركه ﷾ وحده طوال عمره كله، من مولده إلى وفاته ﵇ وقد رأينا كيف تربى؟ وكيف نشأ؟
وفي إطار المعونة الإلهية لموسى بعد الرسالة، تبرز ثلاث حوادث حدثت مع موسى ﵇ وجاء القرآن الكريم بها مفصلة، وهي:
الحادثة الأولى: رَدّ مقالة الإسرائيليين عن جلد موسى:
عرف موسى ﵇ بالحياء الشديد، فكان يستر جسده؛ حتى لا يرى منه أحد شيئا، فأشاع الإسرائيليون أن بجسده برصا أو أدرة، جعله يستتر أثناء الغسل؛ لأنهم كانوا يغتسلون عرايا ولا يستترون، فرد الله كلامهم، وبرأ موسى من مقالتهم. يروي البخاري بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى جسده، فقالوا: والله ما بموسى بأس، وأخذ ثوبه، وطفق بالحجر ضربا" ٢.

١ سورة الأعراف آية: ١٦٣.
٢ سورة الأعراف آية: ١٦٦.
٣ صحيح البخاري بفتح الباري، باب من اغتسل عريانا، ج١ ص٣٨٥.

1 / 341