326

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

وكان عليهم أن يتدبروا في مزاعم السامر، فلا يتخلصوا من وزر بكفر، ولا يندهشوا بصوت بقرة، ولا يتركوا التأثر بخلق السموات والأرض، وكيف يسجدون لبقرة، وقد ذاقوا طعم الإيمان بالله، وعرفوا مدى استحقاقه سبحانه للعبادة، وشاهدوا الآيات والبراهين الدالة على صدق الرسول، وصدق دعوته؟! إن هذا لشيء عجاب! وسوف يعاقب الله الناس على ضلالهم، وينجي من تاب منهم، ورجع عن ذنوبه، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
ب- موسى وهارون:
واتجه موسى ﵇ مغاضبا إلى أخيه هارون، ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ ٢، وفي الآية عتاب شديد من موسى لهارون وهو يسأله: لِمَ لَمْ تتبعني حين رأيتهم كفروا وعبدوا العجل؟ يريد موسى أن يتبعه هارون منهجيا، بمعنى أن ينكر عليهم، أو يقاتلهم، كما كنت أفعل لو كنت فيهم، أو تتبعني فتهجرهم، وتترك الإقامة بينهم، لتلحق بي، ففي مفارقتهم زجر، وتقريع.... ويتابع موسى ﵇ عتابه متسائلا: وهل يا هارون عصيت أمري، ووصيتي التي قلتها لك؟ وعنها يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ٣.

١ سورة الأعراف الآيات: ١٥٢، ١٥٣.
٢ سورة طه الآيات: ٩٢، ٩٣.
٣ سورة الأعراف آية: ١٤٢.

1 / 332